مسألة ٦٠٧ — حكم قسمة الوقف بين الموقوف عليهم
لا يجوز قسمة الوقف بين الموقوف عليهم ، إلاّ إذا وقع تشاحّ بينهم مؤِّ إلى خرابه لا ترتفع غائلته بالقسمة في المنافع بحسب المدد الزمنيّة فيما بين الموجودين إلاّ بالقسمة لأصل عين الوقف ، وإلاّ إذا اشترط ذلك الواقف . نعم ، يصحّ قسمة الوقف عن الملك الطلق بأن كان ملك واحد نصفه المشاع وقفاً ونصفه ملكاً ، بل الظاهر جواز قسمة وقف عن وقف وهو فيما إذا كان ملك بين اثنين فوقف أحدهما حصّته على ذرّيّته ـ مثلاً ـ والآخر حصّته على ذرّيّته ، فيجوز إفراز أحدهما عن الآخر بالقسمة ، والمتصدّي لذلك الموجودون من الموقوف عليهم ووليّ البطون اللاحقة .
السبق والرماية
هو المسابقة في الأمر بين شخصين أو أكثر لمعرفة الأجود منهم ، أو الأكثر مهارة ، أو فنّاً ، أو اتقاناً ، أو معرفة .
وعقد المعاملة هي جعل أو بذل عوض لمَن يسبق في الحلبة والمضمار مكافاة له على سبقه وفوزه ، ويطلق على العوض الخطر ، ويسمّى الرهن أيضاً ، وتسمّى المسابقة بالمراهنة ، بل لا يبعد صدق المراهنة من دون عوض وجوازه خاصّ بالآلات العسكريّة ، ومنها المعاملة على إجراء الخيل وما شابهها في حلبة السباق لمعرفة الأجود منها ، والأفرس من المتسابقين .
وكذا المعاملة على المناضلة بالسهام أو غيرها ليعلم حذق الرامي ومهارته في الرماية والفروسيّة .
وفائدة المسابقة من دون المراهنة التكامل والارتقاء التنموي في المهارات والفنون والصناعات النافعة المباحة أو الراجحة ، وكذا في العلوم والمعارف المتنوّعة ، والانبعاث على الجدّ في كلّ المجالات التي يخوض فيها الإنسان في حياته ، وإثارة روح التنافس في الغايات الصالحة والخيرات والاستباق إليها ، سواء العسكريّة ـ التي هي أصل أدلّة هذا الباب ـ أو غيرها ، كالتكافل الاجتماعي وغيره .
فمن المجال الأوّل ما اُشير إليه في الأدلّة في قوله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُم مَا استَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ ( ) ، أي بعث العزم على الاستعداد للقتال ، ومعرفة فنون الحرب دفاعاً عن النفس والدين والعِرض والمال .
هذا بخلاف المسابقة لغاية باطلة ، كاللّهو المجوني الموجب لفتنة الغرائز من الغضبيّة والشهويّة وشعبهما ، وسكر القلب والعقل المفقد للتوازن والسيطرة على النفس وصيرورته إلى الخفّة ، ومن الغاية الباطلة القمار مع الرهن أو بدونه باللّعب بآلاته ، وكذا المراهنة في اللّعب ، برهن أو بدونه ، للمغالبة والتحدّي والمفاخرة ، وممّا يؤّي نظام اللّعب ومقرّراته إلى الإيذاء والإضرار والعداوة والبغضاء ، بخلاف ما إذا كان نظام وقوانين اللّعبة ودّيّة يثار فيها التنافس من دون تصاعد إلى العداوة والبغضاء .
هذا في غير التسابق في الآلات العسكريّة ، وأمّا فيها فيجوز المراهنة الماليّة ، وتجوز المغالبة فيها ، فإنّه لا سبق رهان أو لهو إلاّ فيها ، كما ورد بذلك النصّ .
نعم ، تجوز الجوائز والمكافئات في المسابقات في غيرها ، في الأغراض الراجحة بشرط عدم صدق المراهنة الماليّة .
المصدر: منهاج المعاملات الى النكاح › كتاب المضاربة › مسألة ۶۰۷عنوان المسألة صاغه النظام؛ المتن هو نص الكتاب.
