السؤال: مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام أَخْبِرْنِي عَنْ مَعْرِفَةِ الْإِمَامِ مِنْکُمْ وَاجِبَةٌ عَلَی جَمِیعِ الْخَلْقِ ؟ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ مُحَمَّداً صلی الله علیه و آله إِلَی النَّاسِ أَجْمَعِینَ رَسُولًا وَ حُجَّةً لِلَّهِ عَلَی جَمِیعِ خَلْقِهِ فِی أَرْضِهِ ، فَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ اتَّبَعَهُ وَ صَدَّقَهُ فَإِنَّ مَعْرِفَةَ الْإِمَامِ مِنَّا وَاجِبَةٌ عَلَیْهِ ، وَ مَنْ لَمْ یُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لَمْ یَتَّبِعْهُ وَ لَمْ یُصَدِّقْهُ وَ یَعْرِفْ حَقَّهُمَا فَکَیْفَ یَجِبُ عَلَیْهِ مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ وَ هُوَ لَا یُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ یَعْرِفُ حَقَّهُمَا . قَالَ : قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِیمَنْ یُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ یُصَدِّقُ رَسُولَهُ في جَمِیعِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ یَجِبُ عَلَی أُولَئِك حَقُّ مَعْرِفَتِکُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَ لَیْسَ هَؤُلَاءِ یَعْرِفُونَ فُلَاناً وَ فُلَاناً ؟قُلْتُ : بَلَی . قَالَ : أَ تَرَی أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِی أَوْقَعَ فِی قُلُوبِهِمْ مَعْرِفَةَ هَؤُلَاءِ ؟! وَ اللَّهِ مَا أَوْقَعَ ذَلِك فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا الشَّیْطَانُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَلْهَمَ الْمُؤْمِنِینَ حَقَّنَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ. هل يصح الاستدلال بصحيحة زرارة المتقدمة و غيرها على أن الإيمان بالولاية مندرج في الفروع ، و هنا نسأل : 1- ما هو نظركم الشريف في ذلك ؟ . 2 - و كيف ينسجم هذا القول مع ما هو المتسالم لدى الإمامية من أن الولاية (الإمامة) من أصول الدين ؟ . 3- ثم إن وجوب معرفة الإمام الوارد في الرواية و المطلوب من المكلفين بعد الإيمان بالله تعالى و برسوله صلى الله عليه وآله ، هل هو الوجوب الفقهي أم الوجوب العقائدي ، غاية ما في الأمر أن هذا الوجوب العقائدي في طول الإيمان بالشهادتين رتبة ؟ .
🔸المقام الأول :
مراتب
العقائد لا تعني كونها من فروع الدين بل تفرع عقيدة عن عقيدة سابقة .
١- فالاعتقاد بالنبوة فرع ومترتب على الاعتقاد بالألوهية والتوحيد .
٢- كما أن الاعتقاد بيوم الحساب والمعاد متفرع عن التوحيد وعن النبوة وعن الإمامة لكن لا بمعنى أن الاعتقاد بالمعاد من فروع الدين .
٣- بل أن طبقات الأسماء الإلهية متفرعة عن طبقات سابقة لكن لا بمعنى أن الاعتقاد بالاسماء المتأخرة رتبة من الفروع .
🔸المقام الثاني :
مراتب أصول الدين الاعتقادية التي هي فعل القلب :
١- أسس الدين وهي البوابة التي يتوقف الدخول في الإسلام الظاهري أو الإسلام الواقعي وهو الإيمان على الإقرار بها ، كالشهادتين في الإسلام الظاهري والشهادات الثلاث في الإسلام الواقعي و هو الإيمان .
٢- أصول الدين وهي الأمور التي لا يتوقف الدخول في الدين على الإقرار بها ، لكن إنكارها يوجب الخروج من الدين كالمعاد و (القرآن) ونحوهما .
٣- أركان الدين وهي التي يتقوم تحقق هوية معالم الدين ((بها)) وهي إقامة الصلاة كشعار في مجتمع المسلمين وهذا يغاير أداء الصلاة
و إقامة الصوم و إقامة الزكاة و إقامة الحج والجهاد و إقامة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و إقامة التولي والتبري
ولا يخفى أن إقامة هذه الأركان كظاهرة اجتماعية في المجتمع المسلم يختلف عن أداء هذه الفرائض
-كما لا يخفى أن أركان الفروع ليست من الفروع بل هي ركن تتقوم به فروع الدين
-و إقامة الأماكن المقدسة كمكة المكرمة والمرقد النبوي ومراقد أهل البيت ع من أركان الدين .
٤- ضروريات الدين وهي الأمور التي يستلزم انكارها لا عن شبهة ولا جهل (( الخروج من الدين )) بخلاف أصول الدين فإن إنكارها على أي حال يوجب الخروج عن الدين .
٥- قطعيات الدين وهي الأمور التي يوجب إنكارها الضلال والفسق وقد توجب الخروج عن الدين مع العلم والالتفات والإصرار .
٦- الظنيات المعتبرة وهي التي لا يوجب إنكارها الخروج عن الدين لكنه يوجب الفسق .
🔸🔸🔸يتبع
