يشترط في الموصي اُمور :
( الأوّل ) البلوغ ، فلا تصحّ وصيّة الصبيّ إلاّ إذا بلغ عشراً ، وكان قد عقل ، وكانت وصيّته في وجوه الخير العامّة على حدّ معروف وحقّ ، وكذا في صلة أرحامه ، وأمّا الغرباء فلا تجوز إلاّ ما قد يكون على حدّ معروف لموجب ما .
( الثاني ) العقل ، فلا تصحّ وصيّة المجنون والمغمى عليه والسكران حال جنونه وإغمائه وسكره ، وإذا أوصى حال عقله ثمّ جنّ أو سكر أو اُغمي عليه لم تبطل وصيّته ، وتصحّ من السفيه فيما كانت بالمعروف ، وتصحّ في غير الأموال أيضاً كتجهيزه ونحوه .
( الثالث ) الاختيار ، فلا تصحّ وصيّة المكره .
( الرابع ) الحرّيّة ، فلا تصحّ وصيّة المملوك إلاّ أن يجيز مولاه فيما كانت في ماله ، وكذا في غير ماله إذا استلزم تصرّفاً في المال ، وأمّا إذا لم يستلزم كما إذا أوصى أن يدفن في مكان معيّن لا يحتاج إلى مال ، أو إذا أوصى ثمّ انعتق وأجازها صحّت وإن لم يجزها المولى .
( الخامس ) أن لا يكون قاتل نفسه ، فإذا أوصى بعد ما أحدث في نفسه ما يوجب هلاكه من جرح أو شرب سمّ أو نحو ذلك ، لم تصحّ وصيّته إذا كانت في ماله ، أمّا إذا كانت في غيره من تجهيز ونحوه صحّت ، وكذا تصحّ الوصيّة إذا فعل ذلك لا عن عمد ، بل كان خطّأ أو سهواً ، أو كان لا بقصد الموت بل لغرض آخر ، أو على غير وجه العصيان ، مثل الجهاد في سبيل اللّه ، وكذا إذا عوفي ثمّ أوصى ، بل الظاهر الصحّة أيضاً إذا أوصى بعد ما فعل السبب ثمّ عوفي ثمّ مات .