مسألة ٣٨٤ — استقرار الأجرة بعدم استيفاء المنفعة
إذا قبض المستأجر العين ولم يستوفِ منفعتها حتّى انقضت مدّة الإجارة ، كما إذا استأجر مركبة أو سفينة للركوب أو حمل المتاع فلم يركبها ولم يحمل متاعه عليها ، أو استأجر داراً وقبضها ولم يسكنها حتّى مضت المدّة ، استقرّت عليه الاُجرة .
وكذا إذا بذل المؤّر العين المستأجرة فامتنع المستأجر من قبضها واستيفاء المنفعة منها حتّى انقضت الإجارة إذا كان ذلك مفوّتاً للمنفعة على المؤّر .
وكذا الحكم في الإجارة على الأعمال ، فإنّه إذا بذل الأجير نفسه للعمل وامتنع المستأجر من استيفائه ، كما إذا استأجر شخصاً لخياطة ثوبه في وقت معيّن ، فهيّأ الأجير نفسه للعمل ، فلم يدفع المستأجر إليه الثوب حتّى مضى الوقت ، فإنّه يستحقّ الاُجرة إذا كان ذلك مفوّتاً على الأجير منفعته .
ولا فرق في القبض أو التفويت للمنفعة في الإجارة الواقعة على العين بين أن تكون العين شخصيّة ـ مثل أن يؤّره المركبة الخاصّة فيبذلها المؤّر للمستأجر فلا يركبها حتّى يمضي الوقت ـ وأن تكون كّلّيّة ـ كما إذا آجره دابّة كلّيّة فسلّم فرداً منها إليه أو بذله له حتّى انقضت المدّة ، وفوّت المنفعة عليه ـ فإنّه يستحقّ تمام الأجر على المستأجرة ، كما لا فرق في الإجارة الواقعة على الكلّيّ بين تعيين الوقت وعدمه إذا كان قد قبض فرداً من الكلّيّ بعنوان الوفاء بعقد الإجارة ، فإنّ الاُجرة تستقرّ على المستأجر في جميع ذلك ، وإن لم يستوفِ المنفعة باختياره .
وأمّا إن لم يستوفِ لعذر عامّ ـ كنزول المطر ، والعواصف المانعة من السفر ، وكانقطاع الطريق لعذر ـ وكان مانعاً عن نفس متعلّق الإجارة ـ كنقل الركّاب المستأجرين إلى المقصد المعيّن حتّى انقضت المدّة ، بطلت الإجارة وليس على المستأجر شيء من الاُجرة ، وأمّا إن كان العذر من ناحية المستأجر نفسه أو كان مانعاً عن غاية هي كالداعي لمتعلّق الإجارة ، فالأقوى هو الصحّة ، وإن اشترط فيه المباشرة من المستأجر . نعم ، قد يتصوّر كون العذر الخاصّ مانعاً عن نفس متعلّق الإجارة ، كما إذا انتفى ما هو الموضوع له ، مثل ما لو استأجره لقلع ضرسه أو عمليّة جراحيّة فتعافى من المرض تماماً ، أو كان الأوفق طبّيّاً عدمه ، فتبطل الإجارة .
المصدر: منهاج المعاملات الى النكاح › كتاب الإجارة › شرائط المتعاقدين › فصل — أحكام التسليم في الإجارة › مسألة ۳۸۴عنوان المسألة صاغه النظام؛ المتن هو نص الكتاب.
