مسألة ١٩ — حرمة الولاية من قبل السلطان الجائر
تحرم الولاية وتولّي المناصب من قِبل السلطان الجائر ، ولو كان نفس العمل بذاته مشروعاً ، فضلاً عمّا لو كان حراماً وظلماً ، وترتفع الحرمة في المورد الأوّل مع القيام بمصالح المؤنين ، ودفع الضرر عنهم ، وعدم ارتكاب ما يخالف الشرع المبين ، فإنّ كفّارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان ، وتفريج كربتهم ، وفكّ أسرهم ، وقضاء دَينهم ، والإحسان إليهم ، فواحدة بواحدة ، بل هي في هذه الصورة راجحة أو واجبة لإقامة جملة من المعروف ، والأمر به ، ودفع جملة من المنكر والنهي عنه ، فإنّ للّه تبارك وتعالى أولياء يدفع بهم عن أوليائه .
ويجوز ـ أيضاً ـ مع الإكراه من الجائر بأن يأمره بالولاية ويتوعّده على تركها بالضرر بدنيا أو ماليّاً ، سواء عليه أو على مَن يتعلّق به ـ كالإضرار بأبيه أو أخيه أو ولده أو نحوهم ممّن يهمّه أمرهم ـ ويكون إضراراً بالمكره عرفاً ، وأمّا فيما كان العمل في بعض المناصب والمواقع ممّا فيه ظلم الناس ، وهتك أعراضهم ، ونهب أموالهم ، فلا بدّ من الموازنة بين الضررين ، فلا يسوغ مع عظم المفسدة على المؤنين ، فضلاً عن الدين أو المخاطرة بنفوس المؤنين والدماء المحرّمة ، فإنّه لا تقيّة فيها .
المصدر: منهاج المعاملات الى النكاح › كتاب التجارة › مسألة ۱۹عنوان المسألة صاغه النظام؛ المتن هو نص الكتاب.
