السؤال: كيف نوجه دعاء الحسين عليه السلام على القوم وهو الرحيم كدعائه : (فرقهم تفريقا ومزقهم تمزيقا واجعلهم طرائق قددا) وغيره من الأدعية بلسان شديد ؟ .
١- الدعاء بالنقمة والانتقام حكمه حكم الفعل الإلهي بالانتقام فهما من باب واحد .
٢- إن الانتقام لا ينافي الرحمة العامة وإن ضادد الرحمة الخاصة .
٣- نظير معالجة الطبيب المريض واستئصاله الأورام منه فإن ظاهره وإن كان إدماء وقطعا وجرحا إلا أن واقعه وغايته علاج وتطييب وتطهير .
٤- وهو مطابق لقوله تعالى ( فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب) أن الظاهر هو العذاب والباطن والغاية هي الرحمة العامة .
٥- نظير قوله ع ( اللهم إني أسألك خشوع الإيمان قبل خشوع الذل في النار ) فإن العذاب غايته تذليل العاصي للطوعانية والخشوع لله تعالى .
٦- ونظير قوله ( إلهي لا تؤدبني بعقوبتك ) يبين عليه السلام أن فلسفة وغاية العقوبة التأديب وهو كمال ، فهو لا يرفض الأدب وإنما يدعو بالابتعاد عن آلية العقوبة كطريق لتحصيل الأدب الإلهي .
٧- والحاصل أن النقمة والانتقام الإلهي ليس شرا مطلقا بل تكامل للعصاة ولو بالمرارة لهم ، لكن باطنه تكامل وتطهير وتطييب للعصاة .
