السؤال: قول الزهراء (عليها السلام) لأمير المؤمنين (عليه السلام) : « اشْتَمَلْتَ شِمْلَةَ الْجَنينِ » هل صحّ صدوره عنها ؟ وكيف توجّهونه ؟ .
١- قد ذكرنا توجيهه في ج١ من كتاب مقامات فاطمة ع .
٢- ونزيد في المقام أن جملة من الحواريين -فضلا عن عامة المسلمين في الصدر الأول فضلا عن الأجيال اللاحقة- قد حصل له اللبس والشك في حقيقة عدم مقاومة أمير المؤمنين ع عسكريا لانقلاب السقيفة ، مع ما اشتهر به من قدرة وقوة لإدارة الأزمات .
٣- فكانوا منتظرين متفرجين لا يساهمون بتضحوية في مقاومة السقيفة .
٤- ظنا منهم أن التقدير الإلهي سيكون كما حصل في بدر وأحد وخيبر وحنين وعشرات الوقائع المشهورة أيام رسول الله ص حيث كان الظفر والنصر والفتح يجريه الله تعالى على يدي أمير المؤمنين ع بإدارته لكشف الأزمات التي تعترض نهضة النبي ص وحركته .
٥- والحال أن الامتحان الإلهي بعد أيام النبي ص تختلف السنة الإلهية في الإمامة عن النبوة ، حيث تقتضي مزيدا من مشاركة الأمة في تحمل المسؤولية العامة .
٦- كما هو الحال في ظهور صاحب العصر والزمان عج فإن الكثير يظن أنه تقدير ووعد إلهي لا يتخلف ، وبالتالي يكون من الانتظار للفرج أن نتفرج ناظرين إلى كيفية حدوث الظهور ونحن لا نساهم في العبء من المسؤولية الكبرى للحدث المهول .
٧- وعلى ضوء تلك القناعات الخاطئة تمادت إلى قناعات خاطئة أخرى وهي أن مواقف أمير المؤمنين ع مع رموز السقيفة لكونه واقعا لا بد منه مبرر بحسب الظروف المعقدة .
٨- وبالتالي فيكون منهاج السقيفة تأسيسا دينيا للأمة ، وإلا لما ترك أمير المؤمنين ع مقاومته بالقوة .
٩- فمن ههنا كان كلامها عليها السلام حكاية لقناعات خاطئة تجول في ذهنية الخواص حينئذ فضلا عن عامة الناس ، وذكرتها ليجيب عن تخطئة هذه التصورات .
١٠- وهذا الحال من التوهمات الخاطئة والقناعات الملتبسة تتكرر في النظرة تجاه مواقف الأعلام في العصور الحالية فإن كثيرا من النخب فضلا عن عامة المؤمنين يظنون أن مواقف العلماء نابعة من
تصحيح للأطراف الأخرى بينما هي مداراة لدرء الفتنة التي يشعلها الأجانب في صفوف الأمة .
