السؤال: يشكل البعض بقولهم أنه هل يجوز أن يخفي الإمام العسكري ع ولده عن الناس ويطالبهم بالإيمان به ، لو كان حقا قد ولد له ولد في السر ؟ ، وإذا كان الشيعة في ذلك الزمان قد بحثوا ولم يجدوا أثرا ـ كما يقول المؤرخ الشيعي النوبختي ـ فكيف يمكن أن نؤمن نحن بعد مئات السنين بدون دليل علمي ثابت ؟ .
١- قد أخفى الله تعالى عيسى بن مريم ع عن أعين اليهود وشبه لهم أنهم قتلوه وطالبهم بالإيمان ببقائه فقال (وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) .
٢- قد أخفى الله الخضر عن أعين الناس وطالبهم بالإيمان به حيث قال (فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما) .
٣-قد أخفى الله إدريس النبي ع وهو من آباء نوح النبي طيلة هذه الفترة المتمادية امتدادا وطالب الناس والأمم بالإيمان به حيث قال (واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ، ورفعناه مكانا عليا ) .
٤- قد أخفى الله إلياس النبي ع طوال فترة متمادية وطالبهم بالإيمان به ( وإن إلياس لمن المرسلين ....وتركنا عليه في الآخرين) .
٥- فلا تناقض بين إخفاء الله تعالى لحجته في الأرض وبين مطالبة الوحي بالإيمان به نظرا لارتباط البشر بدوره الخفي .
٦- وإذا كان الإيمان بالشخص الخفي قائما على الوحي النازل على النبي ص الذي أنبأ بذلك فأي تناقض في الخفاء والإيمان ، ألا يؤمن المؤمنون بالنبي ص وبالقرآن وبالعترة .
٧- ها نحن نرى الأنظمة السياسية العملاقة البشرية تخفي طواقم أمنية بشرية لأدوار خطيرة وتعلن إجمالا عن وجود تلك الأجهزة البشرية ، لغاية الردع وبناء القوة وليس في الإخفاء تناقض بل تمام الوئام .
٨-وهل الإيمان قائم إنحصارا على المشاهدة الحسية ، لو كان كذلك لساغ إنكار كل الغيب الخفي عن الحس البشري، مع وجود الدلائل على حقانيته .
٩- قد وردت الأخبار المستفيضة وسيرة علماء الطائفة المحقة أن العسكري ع قام بإراءة ولده الحجة خواص علماء الإمامية الأتقياء الأبرار ذوي العلم البارع ، وتلقى هذه الدلائل بالقبول طبقات من العلماء الجهابذة في شتى العلوم والفنون طيلة عشرة قرون وهؤلاء أعيان الشيعة ونجوم العلم في سماء الإسلام ، كما تلقى تلك الدلائل بالقبول أجيال الشيعة المؤمنون وفيهم القمم في العلوم البشرية في مختلف المجالات .
١٠- قد دل العقل والوحي كتابا وسنة على استمرار وجود خليفة لله في أرضه ببراهين كثيرة أشار إليها علماء الإمامية مملوءة الآيات والروايات بتلك القاعدة في السنة التكوينية الإلهية ، بل تلك الدلائل آمن بها كل الملل والنحل طبق نظرية الإيمان بضرورة وجود المصلح .
