السؤال: كلامكم حول البرزخ لعل فيه بعض الأمور غير واضحة أولا.. الفلاسفة لم يقولوا أن عالم البرزخ عالم أخروي أبدي .. و إنما يقولون أن عالم البرزخ هو نوع وجود من سنخ المادة دون آثارها ،فعالم البرزخ وسط بين عالم المادة الذي فيه المادة و آثارها ،و بين عالم المجردات عن المادة و آثارها ، والبرزخ يكون عالما فيه المادة دون آثارها . ثانيا : إنكم ترون في النقطة الأولى أن البرزخ فترة استراحة كالنوم اليومي غاية الأمر أن البرزخ حقيقة نوم أعمق واشد ! وفي النقطة السابعة قلتم : من كمالات البرزخ هي مرور الإنسان برياضات روحية الخ !! والسؤال : كيف التوفيق بين كون البرزخ نوم عميق ، وبين حصول الرياضات الروحية !! . مع أن الفلاسفة… لا يرون عالم البرزخ عالم نوم عميق بل يرونه عالما تتكامل فيه النفس وفقا للحركة الجوهرية.. وهذا بحث يحتاج أكثر لكنني لم أفهم كلامكم ، مضافا إلى أن الروايات تؤيد ما ذهب إليه الفلاسفة منها ..( روي عن الإمام الكاظم عليه السلام… من مات من أوليائنا وشيعتنا ولم يحسن القرآن علم في قبره ليرفع الله به من درجته )) بحار الانوار ج 6 ص 257 ومنها ..إن أرواح المؤمنين لفي شجرة من الجنة يأكلون من طعامها ويشربون من شرابها ويقولون ربنا أقم الساعة لنا )) الكافي والبحار نفس الجزء ص 268 إذن ليس البرزخ نوم عميق .
١- جل الفلاسفة يبنون على انقطاع ارتباط الروح بالبدن بالموت ، بينما الوحي يبين بالبرهان الوحياني أن الموت حالة منامية عميقة أشد من النوم قبل الموت .
٢- الحالة المنامية وصف للبدن لا للروح والنوم ليس وصفا لحالة الروح ، والروح تظل ناشطة فاعلة في حالة نوم البدن .
٣- البرزخ عند الفلاسفة وكذلك عند المتكلمين ليس نشأة أرضية بل أخروية تتوسط بين نشأة عالم الدنيا
وعالم القيامة ، بينما في بيانات الوحي البرزخ نشأة أرضية غير مرئية تتوسط حقبتين من عالم الدنيا الأولى وآخرة الدنيا وهي الرجعة وهي التلبس بالبدن الأرضي الغليظ من القبر .
٤- ما ظنه الفلاسفة وجملة من المتكلمين من أن عالم الروح مجرد عن المادة والجسم فهو مجرد عن المادة الغليظة لا عن أصل المادة والجسمانية ، وطبقات المادة والجسم شيء مهول في اللطافة لم يتصوروه وقد كشفت البحوث الفيزيائية بعض الشيء من أنواع المواد التي كان الفلاسفة يحسبونها مجردة عن المادة بينما هي مجردة عن درجة من كثافة المادة .
٥- وهناك جملة من العوالم حسب قول الفلاسفة مجردة عن المادة والجسمانية بينما هي ذات لطافة مهولة وليست مجردة مطلقة كما توهم .
٦- نعم عالم الأسماء وما يقرب منه من المخلوقات المجردة عن المادة والجسم .
٧- لا يتبنى الفلاسفة والمتكلمون وجود أفعال اختيارية للإنسان في البرزخ بينما بيانات الوحي تقرر وجودها ووجود التكليف إلا أن الاختيار يشتد صعوبة كالمدمن على طبيعة يمتنع عليه التخلص منها بسهولة .
٨-وتتمة بسط الكلام مقررة في كتاب الرجعة ذي الخمسة أجزاء .
