السؤال: اشار الفخر الرازي في المحصول الى ان الوحي وان كان اعلى درجة من الاجتهاد لكن ليس فيه تحمل المشقة في استدراك الحكم ولا يظهر فيه اثر دقة الخاطر وجودة القريحة فالاجتهاد فيه تميز في الفضيلة ولذا لا يجوز خلو الرسول عنه بالكلية . ويروج بعض المحاضرين الى ان انتفاء الاجتهاد عن الرسول وكون كل ما عنده وحي يقلل من شخصية الرسول ودوره في الرسالة فما هو
كم على مجموع ما ذكر ؟
اذا كان كل شيء وحي للنبي صلى الله عليه واله
تنتفي شخصية النبي ولا يكون له دور في الرسالة بل يكون دوره سلبي
ويكون دوره دور النقل والتنفيذ فقط ؟
فجودة القريحة ودقة الخاطر وتحمل المشقة ليس كالوحي نقل وقناة إيصال محض لا دور للشخصية في تبليغ الرسالة بل تنفيذ وإجراء محض نظير ما زعمه القائل في معنى ودور النبوة والرسالة في حديث الدواة والقلم في رزية الخميس حسبنا كتاب الله وذهب جل العامة الى القول باجتهاد النبي صلى الله عليه واله!!؟
الجواب:
١- منشأ الخلط والخبط والقصور في المعرفة بالنبوة هو الغفلة والتقصير في أمور:
الاول: تخيل كون ذاته ص مقتصرة على كنه الذات البشرية (بشرا مثلكم) وان هذا البعد هو السقف الأعلى لهوية حقيقة ذاته بينما الهوية الأصلية لذاته هو الجوهر الوحياني بعد كون الهوية تابعة للجوهر الفصل الأخير الذروة في الذات ،
الثاني: تخيل ان الوحي يقتصر على الصوت المسموع أو المعنى المفهوم ، بينما الوحي انواع وطبقات عوالم تمتد ممتدة الى عالم الاسماء الإلهية، الثالث: المتشابه من أحواله ص بسبب تعدد احكام وشؤون طبقات ذاته صلوات الله عليه واله.
٢-الوحي اسم لادراك غامض خفي واشارة مبهمة وغيرها من التعاريف التي اراد اللغويون تعريفه بها
٣-الوحي كما بين اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث اجوبة الزنديق من اخفى الامور واخفى المخلوقات وأشار الى ان انواعه كثيرة لا تحصى كثرة مضاعفة على جميع انواع المخلوقات فليس ينحصر في وجود العرضي بل يشمل انواع وجود الجواهر التي تتفاوت في الوجود المادي واللطيف المجرد كما هو الحال في حقيقة العلم والإدراك ينقسم الى عرض والى جوهر والجوهر طبقات من عوالم عديدة
٤- بينما يتخيل الأكثر ان العلم ينحصر في الإدراك العرضي من الصورة الحاصلة في قوة الحس أو المخيلة أو في قوة الفهم والفكر أو الإدراك القلبي العرضي ولا يتمكن من تصور ان من انواع العلم جوهر وهو اكمل وأعظم واشرف من العلم العرضي بمقدار الفرق بين العرض والجوهر لا سيما مراتب الجواهر المتفاوتة فمثلا علم النفس بذاتها كجوهر مجرد ليس بتوسط صورة معنى عرضي في الذهن وفي قوة الفكر والفهم كاشف عن المعلوم بل علم الذات الجوهرية بنفسها هو حضور وجود جوهري لدى وجود الشيء نفسه فحضور الوجود الجوهري المجرد اللطيف لدى نفسه علم جوهري ، كما ان علم النفس بصور المعاني الحاصلة في قوة الفكر والفهم ليس بتوسط صور عرضية أخرى بل علم النفس بتلك الصور للمعاني بتوسط قيام وجود العرض بجوهر النفس وعلمها بها بتوسط إنشاء النفس لتلك الصور اَي بتوسط قيام وجود صور المعاني بايجاد النفس لها، وبذلك فإن علم الجوهر النفساني الفاعل لإيجاد وجود المعلول من صور المعاني بنفس إيجادها لها لا بتوسط علم عرضي صوري ، وهذا بخلاف علم النفس بالأشياء الخارجية عن محيط وجودها النفساني فان علمها بها بتوسط الصور العرضية كمرآة عاكسة من بعيد لهوية تلك الأشياء الخارجية، فيتلخص ان العلم الحضوري للعلة بالمعلول ليس عرضيا بتوسط الصور بل حضوريا بقيام وجود المعلول بايجاد العلة له.
🔸🔸🔸يتبع
