السؤال: سمعت لكم كلاما حاصله هناك فرص مرت على الامة خلال سنوات الغيبة ضيعوها باختلافهم فلم يفوزوا بظهور الامام ع وقلتم ان في هذه الاشهر الاخيرة لعل فرصة سنحت ولكنها ضاعت كما ضاعت الفرص السابقة فهل يفهم من كلامكم انكم مطمئنون بهذا ؟ وهل ممكن معرفة مصدر الاطمئنان الذي حصل لديكم؟ و اذا كان كذلك اي احتمال وقوعه في عصر الحسين او الصادق او ،... فاذا اين الاثنا عشر خليفة كلهم من قريش كضرورة اعتقادية في المذهب؟ وثم وقت ظهور الامام وردت فيه روايات تشبهه بيوم القيامة لا يعلمه احد وانه بغتة وانه لا يجليها الا الله اي ان ساعة خروجه امر غيبي فمن اين ندعى العلم للتصريح بهذا القول؟
ورد عدة روايات انه كان مقدرا ان يكون مهدي آل محمد هو الحسين (ع) ولكن الشيعة اذاعوا السر فأخره الله .
ثم قدر الله ان يكون الصادق (ع) مهدي آل محمد ولكن الشيعة مرة اذاعوا السر وكذلك حصل مع موسى بن جعفر (ع) حسب عدة من الروايات .
والمراد بمهدي آل محمد الامام الذي يقيم دولتهم التي زوال لها وتكون فاتحة لتعاقب ائمة اهل البيت على الدول
وهذا دال بوضوح ان مايعرف بالظهور لدولة آل محمد ليس امرا جبريا بل امر بين امرين يرتبط بتحمل اتباع اهل البيت المسؤولية بمنطق قوله تعالى لايغير الله مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ،
وهذا مما يرشح امكانية تكرر التقصير والقصور من المؤمنين ليتكرر تأخير الظهور
فهذا اصل يتطابق مع اصول قرآنية وروائية
وما نشهده اخيرا من تنازعات فئوية للكتل المؤمنة فمن الواضح انه فوت فرص تنامي قوة المؤمنين وصرح بنيان الايمان في كثير من المواقع والمواطن والاماكن
وهذا امر امام مرئ و مشهد الجميع
وكذلك حصل في كثير من الدول التي قامت بادارة اتباع اهل البيت كالحمدانيين والبويهيين و غيرهم .
ولاريب ان تنامي قوة بنيان الايمان والمؤمنين مما يساهم في انتشار رقعة أرضية مدرسة اهل البيت ع الذي يؤثر مصيريا في ظهور دولتهم وكيان ملكهم.
المهدي من آل محمد لايعني انه آخر الائمة بل اول من يقيم دولة آل محمد التي لازوال لها وقد ذكرت ذلك في الجواب السابق بالتركيز فيه ،
وذلك لايقطع سلسلة الاثني عشر الائمة كما هو الحال في تعاقب مجيئ بقية الائمة الاثني عشر واقامتهم دول الرجعة بعد دولة ظهور الحجة بن الحسن العسكري .
فالمهدوية احد معانيها في مقامات اهل البيت هو بهذا المعنى ومن ثم ورد ان المهديون اثنا عشر اشارة الى مقام دول الرجعة للائمة الاثني عشر .
فلامنافاة بين تلك الاحاديث المشار اليها مع كون الائمة اثنا عشر خليفة لرسول الله .
واما خفاء الظهور لاينافي الروايات المتواترة بعلامات الظهور ونصب علامات حتمية للظهور فان قبل العلامات لايعلم زمان الوقوع اما بعد الصيحة مثلا فانه يعلم بذلك .
وان من اكبر علامات الظهور ما اشار اليه عج في التوقيع لو ان المؤمنين على اجتماع من امرهم لعجل اليهم يمن لقاءنا
وهو اشارة الى الوعد الالهي الذي لا خلف له وسنة الله التي لا تبديل لها ولا تحويل - لايغير الله مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم -
والتصريح بأكبر عامل لتأخير الفرج وهو تقاعس المؤمنين عن وظائفهم الملقاة عليهم من نصرة راية اهل البيت ع لا تكريس الاهتمام بالذاتيات الموجبة للفرقة والتنازع والضعف وضياع قوة وقدرة طاقات جمع المؤمنين لدعم مشروع اهل البيت ع - هذا التصريح من التواصي والتناصح بالخلوص والتخلص من تمحور الهمة حول الذات الى تمحور وتمركز الهمم حول ماهو الصالح لمدرسة اهل البيت ع على الحسابات الفئوية .
مكتب سماحة المرجع الديني الشيخ محمد السند دام ظله
