السؤال: ورد في سورة الذاريات (يوم هم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون) ، ورد في الرواية عنهم ع أنها في الكرة والكرات يفتن مثل قطعة المعدن ، فهل ذلك لأجل تصحيح المعرفة والاعتقاد أو تطهير الأعمال والصفات الخلقية والعادات أم لأجل ماذا ؟ ، وهل يحتمل أن يحيد مؤمن عن إيمانه أو العكس كافر إلى الإيمان ؟ ، أو أنه تكامل على نفس المسير الذي فارق عليه الحياة ؟ .
١- قد وردت روايات الطينة المستفيضة على افتتان البشر في الرجعة وتصفية طينتهم فطينة المؤمن تصفى من طينة الكافر التي امتزجت بها ، وكذلك تصفى طينة الكافر من طينة المؤمن التي امتزجت بها .
٢- وأن طينتهم تكسر وتصفى ونحو ذلك من ألسنة بيانات الوحي .
٣- ولعل المراد من الافتتان بالنار هو الامتحانات الشديدة .
٤- وقد ورد في بعض الأدعية أن للإنسان طبقات وهي ممزوجة برذائل لا تطهر الباطنة منها إلا تدريجا .
٥- بل قد ورد أن المؤمنين لا يطهرون بالكامل إلا في آخر محطة قبيل دخولهم الجنة كما ورد البيان عنهم في ذيل قوله تعالى ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا) ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) .
٦- والحاصل أن هناك آيات عديدة دالة على ذلك نبهت على دلالتها بياناتهم ع .
٧- وقد روى النعماني في كتابه الغيبة : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ: وَ اللَّهِ لَتُكْسَرُنَّ تَكَسُّرَ الزُّجَاجِ وَ إِنَّ الزُّجَاجَ لَيُعَادُ فَيَعُودُ كَمَا كَانَ وَ اللَّهِ لَتُكْسَرُنَّ تَكَسُّرَ الْفَخَّارِ فَإِنَّ الْفَخَّارَ لَيَتَكَسَّرُ فَلَا يَعُودُ كَمَا كَانَ وَ وَ اللَّهِ لَتُغَرْبَلُنَّ وَ وَ اللَّهِ لَتُمَيَّزُنَّ وَ وَ اللَّهِ لَتُمَحَّصُنَّ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا الْأَقَلُّ وَ صَعَّرَ كَفَّهُ) .
٨- وهناك جملة ممن أعير الإيمان المستعار لا المستقر قد يفتتن عن إيمانه في القبر أي في البرزخ ، ومنهم من قد يفتتن في الرجعة ومنهم قد يفتتن في القيامة ، وقد أعزت وأسندت الروايات سبب الفتنة إلى أعمال طالحة أو لعدم التبري من بعض أئمة الجور فلا محالة يشاكلهم في الصفات والأعمال بنسبة ما .
