مسألة ٥٨١ — أقسام الشركة العقديّة في الأموال والأعمال
الشركة العقديّة إمّا في الأموال فتصحّ نقوداً كانت أو عروضاً ، وتسمّى شركة العنان ، وأمّا الشركة في الأعمال والمنافع وهي الشركة في استثمار الأعمال والمنافع فهي على قسمين :
الأوّل : هي المسمّاة بشركة الأبدان ممّا لا يتملّك أحد الشريكين منفعة الآخر ، فلا تصحّ بأن أوقع العقد اثنان على أن يكون اُجرة عمل كلّ منهما مشتركاً بينهما ، سواء اتّفقا في العمل كالخيّاطين أو اختلفا كالخيّاط مع النساج ، كمعاقدة شخصين على أنّ كلّ ما يحصل كلّ منهما بالحيازة من الحطب أو المباحات الاُخرى ، مثلاً : يكون مشتركاً بينهما ، فلا تتحقّق الشركة في الأرباح والنتاج بذلك ، بل يختصّ كلّ منهما باُجرته وبما حازه .
القسم الثاني : ما لو ملّك أحدهما أو كلّ منهما الآخر العمل أو المنفعة ، وجعل اُجرة ذلك الاشتراك في الربح ، فتكون إجارة أو مؤجرة بنسبة من الربح فتصحّ كما مرّ في المزارعة والمغارسة والمضاربة في المنفعة مع الأموال ، وتصحّ لو كانت بصيغة الجعالة على نسبة من الربح كما مرّ .
ولا يخفى أنّ هذا القسم ينطبق على الشركة في الأموال مع المنافع .
ومن هذا القبيل ما لو صالح أحدهما الآخر بنصف منفعته إلى مدّة معيّنة ، كسنة أو سنتين بنصف منفعة الآخر إلى تلك المدّة ، وقبل الآخر فهي مؤجرة من الطرفين ، فيشترك كلّ منهما فيما يحصّله الآخر في تلك المدّة من الاُجرة أو الحيازة ، وكذا لو صالح أحدهما الآخر عن نصف منفعته إلى مدّة بعوض معيّن ـ كدينار مثلاً ـ وصالحه الآخر أيضاً نصف منفعته في تلك المدّة بذلك العوض ، لكن هذا النمط هو من تبعيّة النماء للأصل المملوك مشتركاً .
وأمّا شركة الوجوه وهي الشركة في استثمار الاعتبار الماليّ للأشخاص ، فهي على قسمين :
الأوّل : وهي أن يوقّع العقد اثنان وجيهان عند الناس لا مال لهما على أن يبتاع ويتاجر كلّ منهما في ذمّته إلى أجل من دون أن يملّك أحدهما الآخر منفعة العمل ، ويكون ما يبتاعه كلّ منهما بينهما فيبيعانه ويؤّيان الثمن ، ويكون ما حصل من الربح بينهما وهذه الشركة في هذا القسم باطلة .
الثاني : أن يوقعا العقد بنحو المضاربة من الطرفين ، سواء العقديّة أو الإذنيّة ، بأن يوكّل كلّ منهما الآخر في أن يشاركه فيما يشتريه ، بأن يشتري لهما وفي ذمّتهما ، فإذا اشترى شيئاً كذلك فيكون لهما ويكون الربح والخسران بينهما ، وهذه تصحّ .
وأمّا شركة المفاوضة فلا تصحّ وهي الشركة في كلّ الاستثمارات بأن يعقد اثنان على أن يكون كلّ ما يحصل لكلّ منهما من ربح تجارة أو فائدة زراعة أو اكتساب أو إرث أو وصيّة أو غير ذلك شاركه فيه الآخر ، وكذا كلّ غرامة وخسارة ترد على أحدهما تكون عليهما . نعم ، يجوز اشتراط ذلك في ضمن عقد لازم بنحو شرط الفعل بأن يعطي كلّ منهما الآخر ذلك بمقدار نسبة من الربح أو يتدارك كلّ منهما مقدار نسبة من خسارة الآخر ، وهذا النمط من اشتراط الفعل في ضمن عقد آخر يمكن اعتماده أيضاً بدلاً عن القسم الباطل من شركة الوجوه وشركة الأعمال والمنافع .
المصدر: منهاج المعاملات الى النكاح › كتاب المضاربة › مسألة ۵۸۱عنوان المسألة صاغه النظام؛ المتن هو نص الكتاب.
