السؤال: ورد في أمالي الطوسي رواية عن ولادة أمير المؤمنين (ع) وهي طويلة محل الشاهد فيها أن الرسول (ص) عندما رأى أمير المؤمنين (ع) -وهو مولود حديثا-فرح الأمير وقال : ( بسم الله الرحمن الرحيم قد أفلح المؤمنون ...) فرد عليه الرسول الأكرم (ص) : قد أفلحوا بك.وقد نقل الحديث في كتاب مدينة المعاجز ج١. السؤال: كيف يتم تخريج أن الإمام علي (ع) وهو طفل لساعات من مولده يقرأ سورة من القران الكريم في حين أن الرسول (ص) لم يبعث بالرسالة ولم يبلغ بها رسميا من قبل الوحي والقرآن لم يتنزل على صدر الرسول الأكرم (ص) ، فهل نذهب إلى سند الرواية إن كانت ضعيفة أو لا ، أو نقول أن فيها خدش في نصها ، أو نقبلها كلها ونخرّجها ونؤولها بما يناسب مقام الرسالة والإمامة.. ومع جميع الاحتمالات يبقى السؤال كيف ذلك ؟ .
١- لا بد من الالتفات إلى أن البعثة في سن الأربعين للنبي ص إنما هي بعثة الرسالة وأما النبوة وأسباب مقوماتها فهي لم تنقطع عن روح النبي ص من العوالم السابقة فضلا عن يوم ولادته .
٢- كما لا بد من الالتفات إلى أن نزول القرآن نمطان النمط الأول نزول حقيقة القرآن وهو الروح الأمري روح القدس الذي يتنزل مع الملائكة ليلة القدر بل الملائكة تتنزل وتعرج بتوسطه ( ينزل الملائكة بالروح من أمره) وهو النزول الدفعي للقرآن
والنمط الثاني وهو النزول التدرجي لكلمات القرآن وآياته وسوره .
٣- النمط الثاني بدأ نزوله بعد بعثة الرسالة أما النمط الأول فنزوله بدرجات متعددة فهو يتم بدءا بولادة المعصوم من أهل البيت ع فضلا عن سيد الأنبياء ص .
٤- معنى نزول الروح الأمري بدرجات تزاد للمعصوم ع كلما ازداد في عمره الشريف هو التحام هذا الروح الأمري بالأرواح المغروزة في ذات المعصوم ع بما لذلك الروح الأمري من طبقات وإمكانية و قدرات .
٥- نعم أئمة أهل البيت ع يرثون الروح الأمري وراثة اصطفائية وهي تختلف عن الوراثة المالية الاعتبارية ، فإن في الوراثة الاصطفائية وساطة فيض من الموروث إلى الوارث ، فالوراثة الاصطفائية تتحقق بالوساطة لا برحيل الموروث وقيام الوارث .
٦- من المقرر عقلا أن نزول حقيقة القرآن -النمط الأول- أعظم من نزول كلمات وألفاظ القرآن فمع تحقق النمط الأول يحيط المعصوم ع بالنمط الثاني ، كما يشير إليه قوله تعالى ، أنه يشير إلى علم النبي ص بكلام القرآن قبل أن يتنزل به جبرئيل ع بحسب أسباب النزول
(ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) .
٧- ولا يخفى أن الأئمة ع فضلا عن النبي ص لهم طبقات من ذواتهم ع تختلف أحكامها عن شؤون الجسم والولادة
كما أن الأرواح خلقت قبل الأجسام بألفي عام .
٨- وما تقدم من إيتاء المعصوم من أئمة أهل البيت ع درجة من روح القدس عند الولادة من قبيل : ( و آتاني الكتاب) ، (وآتيناه الحكم صبيا).
