السؤال: إحدى المسائل التجارية هي مسألة خلق النقود . عملية تحقق خلق النقود في البنك التجاري تتم كما يلي : وفقاً للنظريات الحديثة ، يمكن للبنك التجاري ، دون امتلاك موارد سابقة ، أن يقوم بمنح التسهيلات أو شراء الأصول . المبلغ الذي يقوم البنك بإيداعه في حساب المستفيد من التسهيلات أو بائع الأصل عند منح التسهيلات أو شراء الأصول يُنشئ وديعة جديدة لصالحهم . ونظراً لأن الحساب المصرفي يُعتبر نوعاً من المال ، فإن نتيجة منح التسهيلات أو شراء الأصول هي خلق نقود جديدة . فإذا التزم البنك التجاري بجذب الودائع ومنح التسهيلات وفقاً للضوابط الشرعية ، وكانت عملية خلق النقود تحت إشراف البنك المركزي ووفق تعليماته : ١- هل يُعد خلق النقود من قبل البنوك التجارية محرّماً من الناحية الشرعية ؟ . ٢- إن كانت الإجابة بنعم ، فما هو الدليل على ذلك ؟ . ٣- في أي الظروف يكون خلق النقود من قبل البنك التجاري مشروعاً شرعياً ؟ .
١- الحكم الفقهي لخلق النقود فيه تفصيل ، ويتضمن شقين حلالاً وحراماً ، وذلك بحسب مراعاة ثلاث ضوابط أساسية :
١. يجب أن يكون خلق النقود الاعتبارية في حدود قدرة البنك على السداد الفعلي ، أي يجب أن يكون لدى البنك القدرة على الوفاء بالمبالغ التي يخلقها ، سواء أكانت هذه القدرة ناتجة عن ودائع العملاء أو مصادر مشروعة أخرى .
٢. لا يجوز أن يتم خلق النقود والائتمان بشكل تصاعدي ، مفرط ، أو غير محدود ، بحيث يشبه حالات التضخم غير القابل للسيطرة ، أو المعاملات القمارية ، أو غسيل الأموال ، أو الديون الربوية . مثل هذه الحالة تؤدي إلى فساد اقتصادي وتُعد محرّمة شرعاً .
٣. لا يجوز أن يتم تبادل النقود الاعتبارية مقابل نقود اعتبارية مشابهة في معاملات تندرج تحت عنوان “بيع الدين بالدين” أو “بيع الكالئ بالكالئ” ، لأنهما محرمان في الفقه الإسلامي .
النتيجة : إذا تم خلق النقود دون مراعاة هذه الضوابط ، فهو حرام من الناحية الشرعية ، ويُعد من مصاديق غسيل الأموال أو القمار أو الربا أو الفساد الاقتصادي . أما إذا تم الالتزام بهذه الضوابط ، فإن خلق النقود يكون مشروعاً ومسموحاً به شرعاً .
٢- سبب حرمة خلق النقود (في الحالات التي لا تُراعى فيها الضوابط السابقة) يعود إلى التفصيل الواضح في السيرة العقلائية والشرعية ، والتي تُميز بين اعتبار ذمم الأشخاص بناءً على هذه الضوابط . وقد نوقشت هذه المسائل بالتفصيل في أبواب البيع والمعاملات في الفقه الإسلامي .
وعلى هذا الأساس، فإن عدم مراعاة هذه الضوابط يؤدي إلى انعدام الاعتبار الحقيقي وحدوث ثلاثة أنواع من المفاسد الاقتصادية: الربا ، القمار ، وغسيل الأموال .
٣- يتضح من الجوابين السابقين أن خلق النقود لا يكون مشروعاً شرعاً إلا إذا :
١. كان هناك ضمان للوفاء والسداد الحقيقي كما ذُكر .
٢. تم تجنب التوسع المفرط وغير المنضبط في خلق النقود .
٣. كانت المعاملات تستند إلى أصول أو خدمات حقيقية ، وليس مجرد ائتمان مقابل ائتمان ، مما يؤدي إلى دخول المعاملة تحت عنوان “بيع الدين بالدين”، أو “بيع الكالئ بالكالئ”، أو القمار ، أو الربا ، أو غسيل الأموال .
