السؤال: لقد منعتم الصيام يوم عاشوراء لكن السيد الخوئي ذكره بأنه مستحب ، كيف نجمع بين وجهتي النظر المختلفتين للغاية أمام أهل الخلاف ؟ . قال السيد الخوئي : .. وكيفما كان , فالروايات الناهية غير نقيّة السـند برمّتها , بل هي ضعيفة بأجمعها , فليست لدينا رواية معتبرة يعتمد عليها ليحمل المعارض على التقيّة كما صنعه صاحب الحدائق . وأمّا الروايات المتضمّنة للأمر واستحباب الصوم في هذا اليوم فكثيرة , مثل : صحيحة القدّاح : «صيام يوم عاشوراء كفّارة سنة» . وموثّقة مسعدة بن صدقة : «صوموا العاشوراء التاسع والعاشر فإنّه يكفّر ذنوب سنة» , ونحوها غيرها . وهو مساعد للاعتبار , نظراً إلى المواساة مع أهل بيت الوحي وما لاقوه في هذا اليوم العصيب من جوع وعطش وسائر الآلام والمصائب العظام التي هي أعظم ممّا تدركه الأفهام والأوهام .فالأقوى استحباب الصوم في هذا اليوم من حيث هو كما ذكره في الجواهر , أخذاً بهذه النصوص السليمة عن المعارض كما عرفت .. الجزء الثاني من كتاب الصوم من «مستند العروة الوثقى» ص316 مع الأخذ في الاعتبار أيضًا العديد من الأحاديث المقدسة مثل : علي بن الحسن بن فضال عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن ابي عبدالله عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام قال: صوموا العاشوراء التاسع والعاشر فإنه يكفر ذنوب سنة . تهذيب الأحكام 4/299 وعنه عن يعقوب بن يزيد عن أبي همام عن أبي الحسن عليه السلام قال : صام رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عاشوراء تهذيب الأحكام 4/299 . سعد بن عبدالله عن ابي جعفر عن جعفر بن محمد بن عبيدالله عن عبدالله بن ميمون القداح عن أبي جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: صيام يوم عاشوراء كفارة سنة . تهذيب الأحكام 4 / 300 وهذه الأحاديث في وسائل الشيعة 10/457 : محمد بن الحسن بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال , عن يعقوب بن يزيد , عن أبي همام , عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : صام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم عاشوراء . وعنه , عن هارون بن مسلم , عن مسعدة بن صدقة , عن أبي عبدالله (عليه السلام) عن أبيه, أن عليا (عليه السلام) قال :صوموا العاشوراء التاسع والعاشر , فإنه يكفر ذنوب سنة وبإسناده عن سعد بن عبدالله , عن أبي جعفر , عن جعفر بن محمد بن عبدالله , عن عبدالله بن ميمون القداح , عن جعفر, عن أبيه ( عليهما السلام)قال : صيام يوم عاشوراء كفارة سنة .
١- جملة الروايات معتبرة السند على مشهور القدماء .
٢- مع أن كثرة الروايات الناهية كاف في الوثوق بصدورها .
٣- ولسانها آب عن التأويل والتحوير وعن كون الروايات المرخصة للتقية
نظير : - مَنْ صَامَهُ كَانَ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَظَّ ابْنِ مَرْجَانَةَ وَ آلِ زِيَادٍ قَالَ قُلْتُ: وَ مَا كَانَ حَظُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ النَّارُ- أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَ مِنْ عَمَلٍ يُقَرِّبُ مِنَ النَّارِ .
- أَمَا إِنَّهُ صَوْمُ يَوْمٍ مَا نَزَلَ بِهِ كِتَابٌ وَ لَا جَرَتْ بِهِ سُنَّةٌ إِلَّا سُنَّةُ آلِ زِيَادٍ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع .
- وَ إِنَّ الْحُسَيْنَ ع أُصِيبَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ- فَإِنْ كُنْتَ فِيمَنْ أُصِيبَ بِهِ فَلَا تَصُمْ وَ إِنْ كُنْتَ شَامِتاً مِمَّنْ سَرَّهُ سَلَامَةُ بَنِي أُمَيَّةَ فَصُمْ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى
وغيرها من ألسن الروايات الناهية .
٤- كما أن تخصيص الندب للصوم فيه لا يمكن أن يتقرر تشريعا إلا ابتهاجا بحدث مرتبط به كظرف وليس إلا حادثة عاشوراء .
٥- احتمال كون الصيام للعاشر مواساة للآلام والمصائب غريب وبعيد ، لأن طبيعة الصوم في زمان مخصص هو في الظرف الزماني الذي يعظم شرافة وبركة ، بينما يوم العاشر يوم يستعاذ إلى الله تعالى مما حدث فيه .
- أما المواساة لأهل البيت ع بالجوع وترك الشرب فلا ريب في رجحانه ولذلك ورد النص بندبه لكن بشرب يسير من الماء بعد انصرام قريب الثلاث ساعات من الظهر وهي ساعة انكشاف الشدة عن خيام أهل البيت ع
- لكن هذه المواساة لا بعنوان الصوم فإنهما عنوانان متغايران حيث الصوم للشكر ويخصص بالأعياد والفرح بالإفطار بلذيذ الطعام والشراب
- والغريب أن السيد استشعر واستبعد ندبية الخصوصية لليوم التي هي مفاد الروايات المرخصة النادبة حيث لا تنطبق إلا على التبرك المحرم .
٦- اختلاف وجهات النظر اجتهاديا ليس مستغربا في مدرسة الإمامية .
