السؤال: من المعروف أن المعجزة ليست صعبة التصديق والقبول من المؤمنين وخصوصا الأنبياء نعم هناك فرق بين تكليم الله للإنسان وبين دعاء الإنسان لتحقيق طلب متعسر وقبول طلبه من الله والمثال الأول مريم عليها السلام وبشارتها بشيء فوق العادة وتعجبها ودهشتها وقد ذكرت مرتين في الكتاب العزيز وإن كان شيخنا السند حفظه الله يرى أنها مرة من طرف الملك والثانية تكليما من الله على ما في بالي من أحد كتب الشيخ وأظنه الوراثة الاصطفائية . والمثال الثاني زكريا النبي عليه السلام . السؤال كيف نقبل من شخص يطلب معجزة من الله ويقبلها الله ويحققها ومع ذلك نرى أن الشخص يتعجب ويسأل عن قدرة الله بكيفية تحقيق الطلب المعجز ؟ وهذا السؤال حيرني كثيرا ولم أهتد ل
ه .
وقصد سؤالي هو الآيات من سورة مريم التي تذكر تعجب زكريا عليه السلام وهي قوله تعالى (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا)
وكذلك في آل عمران (قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء)
فكيف نحل هذا الإشكال لأن مقتضى الطلب هو توقع القبول وتحقيق هذا الطلب وإن كان معجزا حسب قانون المادة . بل إن أحدنا يطلب شفاء مريض اتفق الأطباء على موته ويتم شفاؤه ونفرح ونسجد شكرا ولا نتعجب فكيف يصدر هذا الفعل من النبي على نبينا وآله وعليه السلام ؟ .
الجواب .
١- في مورد النبي زكريا ع لم يكن طلبه لمعجزة بل طلب الولد .
٢- استبعاده ع إنما هو بحسب المنوال الطبيعي .
٣- أما التدافع بين طلبه ودعائه الله تعالى برزق الولد من جهة واستبعاده لإجابة دعائه من جهة أخرى ، فلعل ذلك لظنه أن الإجابة ستكون من غير الأسباب الطبيعية فلما بشر بأنه سيرزق من الأسباب العادية تعجب وأظهر ذلك .
٤- ومما يعزز تعدد جهة توقعه للإجابة مع رزقه للولد من الأسباب المعتادة الذي بشرته به الملائكة ، أنه طلب مرة أخرى آية لاستجابة الدعاء .
٥- فالظاهر أن استبعاده ليس على منوال استبعاد عزير ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها) ، بل على منوال استبعاد مريم ع لما بشرتها الملائكة بالولد وكانت الإجابة منه تعالى لهما متحدة .
٦- وطلبه لجعل الآية نظير طلب النبي إبراهيم ع (رب أرني كيف تحيي الموتى ...ليطمئن قلبي) .
