السؤال: هناك باب في المجاميع الروائية بعنوان ( باب أنهم عليهم السلام عندهم مواد العلم و أصوله و لا يقولون شيئا برأي و لا قياس بل ورثوا جميع العلوم عن النبي ص و أنهم أمناء الله على أسراره ) و مفاده أن أهل البيت عليهم السلام لا يحدثون الناس برأيهم وهواهم كما قال الإمام الباقر عليه السلام : يَا جَابِرُ إِنَّا لَوْ كُنَّا نُحَدِّثُكُمْ بِرَأْيِنَا وَ هَوَانَا لَكُنَّا مِنَ الْهَالِكِينَ وَ لَكِنَّا نُحَدِّثُكُمْ بِأَحَادِيثَ نَكْنِزُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص كَمَا يَكْنِزُ هَؤُلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَ فِضَّتَهُم ما معنى رأي الإمام و هواه ؟ مع أن هناك روايات أخرى في ذيل الآية الكريمة ( لتحكم بين الناس بما أراك الله ) بأنها جارية في الأوصياء ع أيضا ... فما هو المقصود من الرأي و الهوى في هذه الطائفة من الروايات ؟
١- قد ورد إطلاق الرأي على الحكم بما لدى ولي معصوم أو نبي بما عنده من علم وحياني سابق و طبقة وحيانية نازلة في مقابل الأمر الإلهي الذي هو من طبقة وحيانية أعلى .
٢-نظير اعتراض النبي موسى ع بما عنده من الوحي السابق في مقابل الأمر الإلهي الخاص لدى الخضر ع .
٣- ونظير اعتراض النبي إبراهيم ع بما عنده من وحي سابق من طبقة نازلة على الملائكة المقربين في إهلاك قوم لوط حيث لديهم (قد جاء أمر ربك) طبقة وحي صاعدة .
٤- وقد ورد أن النبي موسى ع والنبي عيسى ع لو كانا قد شهدا بعثة سيد الأنبياء ص لما وسعهما اتباع ما عندهما من الوحي وترك ما لدى سيد الأنبياء ص من الوحي .
٥- وكذلك الهوى ورد إطلاقه على الهوى الاصطفائي للمعصوم ع الذي هو تابع لمقتضيات اصطفائية في مقابل طبقة وحيانية أعلى لكنهم لا يتبعون الطبقة النازلة على الطبقة الاعلى .
٦-نظير ما ورد في أن الصادق ع كان يحب أن يكون أمر الإمامة في ابنه إسماعيل وأن الكاظم ع كان يحب ان يكون أمر الإمامة في ابنه القاسم وهذا لا لأجل مخالفة الإمامين ع لحتم الله وقضائه في أمر الإمامة الإلهية بل لأجل بيان أرضية وأهلية الإمامة الموجودة في إسماعيل والقاسم ، ونظير قوله ص لو كان ابني إبراهيم حيا لكان نبيا) وقد بكى ص عليه ولكنه ص كان مسلما لأمر الله تعالى في قبضه .
٧-قد ورد في الزيارات (وَرَأيُكُم عِلمٌ وَحِلمٌ وَحَزمٌ)
(وَرأيُكَ عِلمٌ وَحَزمٌ.)
مما يشير إلى أن رأيهم اصطفائي .
٨-ورد استعمال الهوى في الميل الاصطفائي كما في أحد زيارات أمير المؤمنين ع ( ولم تأخذك في هواه لومة ولم تخدع ) .
