السؤال: لا شك أن الإمام أعلم الخلق فهل يشمل ذلك كل العلوم بما فيها الطب والفيزياء وغيرها ، هل الإمام أعلم من الطبيب الجراح بإجراء العملية العلاجية مثلا وما الدليل على ذلك؟ هل الإمام يعلم الأحكام والموضوعات معا أم أن القدر المتيقن علمه بالأحكام فقط ؟ لو يكون الجواب بالأدلة القرآنية والروائية المستفيضة والعقلية معا ؟ .
١- قد أشارت الآيات والروايات المتواترة إلى إحاطة الإمام ع بكل علم الكتاب وبجوامع علم الكتاب
كما في قوله تعالى (كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) و( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) و(بل هو قرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون) وغيرها من الآيات .
٢- قد أشارت جملة من الآيات والروايات المتواترة إلى إحاطة الكتاب بكل شيء في الأرض والسماوات ( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)و(وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)و(وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)و(وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) وغيرها من الآيات .
٣-قد أشارت طائفة أخرى من الآيات والروايات إلى أن علوم القرآن لا متناهية (قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا)
(وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) .
٤- وبذلك يتم علم الإمام ع بكل علوم الأرضين والسماوات وما بينهما وما تحت الثرى وتنص على هذه النتيجة جملة من الطائفة الرابعة من الآيات والروايات المتواترة (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين)و( قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) فكيف بمن عنده علم كل الكتاب (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) فبينت هذه الآية أن الرشد في تدبير كل الموضوعات العامة لا يتحقق لهم إلا باتباع الرسول وأنه لو أطاع الرسول الأمة في تدبير أي من أمور المجتمع العامة لوقعت الأمة في المشقة والضيق
ونظيره مفاد (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) .
٥- وغيرها من الآيات الدالة على أن الوحي في الثقلين شمولي لكل العلوم .
٦- نعم جوامع العلوم في الوحي ليست متناولا للعلماء والفقهاء والنخب المتخصصة ، بل هي خاصة بأصحاب آية التطهير أهل البيت ع .
٧-ومن ثم اقتصار العلوم الدينية على المعارف الاعتقادية وأسس المنظومة الأخلاقية والآداب والقوانين العملية وما يرتبط بها لا يعني ذلك تحديد وضيق الوحي في الثقلين بذلك بل هذه الحدود هي في مستوى قدرة العلماء والفقهاء البشرية لا في واقع نفس الوحي في الثقلين .
٨- وكثيرا ما حصل الخلط بين المستويين بين ظاهر متن ألفاظ الثقلين بحسب قدرة العلماء والمفسرين والفقهاء وبين ظاهر متن الثقلين فضلا عن باطنهما وتأويلهما بحسب قدرة الإمام المعصوم من أهل البيت ع
(وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) (بل هو آيات بينات ....)(لا يمسه ...) وفي الحديث النبوي (حبل ممدود طرف منه عند الناس وطرف منه عند الله) فقال ص طرف منه النازل عند الناس لا بعضه فضلا عن كله اللامتناهي .
وأما كل الحبل اللامتناهي فهو عدله الذي لا يفترق عنه وهم العترة الطاهرة .
