السؤال: 2- ووردت شبهة للجاحظ في الرسالة العثمانية: إن أبا بكر وعمر أفضل من علي والدليل أن أبا بكر سنين طويلة يعبد الأصنام ويشرب الخمر حتى تأصلت في نفسه هو وجماعته فتركه للأصنام والخمر صعب فعندما تركها فعل أمرا صعبا والإمام علي لم يواجه صعوبة لأنه لم يعبد صنما ولم يشرب خمرا.
2-أما أفضلية من كان مقيما على الضلال والكفر والكبائر ثم تاب على من كان مستقيما منذ صغره على الهدى والإيمان والطهارة، فهذا يناقض حكم الوحي والعقل أنه من شرائط الاصطفاء الإلهي الطهارة والهداية منذ الصغر الى آخر العمر بل من شرائط الإمامة عدم ترك الأولى الذي من نمط ما يرتكبه عموم الأنبياء والرسل كما في قوله تعالى(ولا ينال عهدي الظالمين) بعد ما طلب النبي إبراهيم ع الإمامة العهد الإلهي العظيم لذريته، ومن الظاهر أن إبراهيم ع لم ينل الإمامة إلا بعد النبوة والرسالة والخلة ثم لم تكف تلك المقامات الاصطفائية الثلاث في تأهله للمقام الرابع وهو الإمامة الاصطفائية بل امتحن امتحانا شديدا حتى أتم الكلمات التي امتحن بها، فلما نجح فيه جعله الله وعهد إليه بالإمامة فمن غير المعقول أن يتوهم طلب النبي إبراهيم الإمامة لولده غير المصطفين فضلا عن أهل المعاصي، وهو لم يعطاها مع نبوته ورسالته وخلته بل امتحن علاوة على ذلك ولم تكفه المؤهلات الاصطفائية الثلاث، فلا محالة إنما طلبها للمصطفين من ذريته ومع ذلك اشترط الله تعالى عليه خلوهم من ظلم ترك الأولى، وقد استعمل الظلم في غير المعاصي أي في ترك الأولى كما في (قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرين)،
ومن ثم يشير قوله تعالى (أَمْ حَسِبَ الَّذينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُون) إلى عدم تساوي الفريقين وليس ناظر إلى خصوص المقيم على السيئة بل الفعل فيها للماضي لا الحال، أي ولو كان تائبا أن يساوى مع الطهر الطاهر المطهر من طهر طاهر مطهر من سلالة الأطهار الأصلاب الشامخة طهرا وعظمة والأرحام المطهرة كالذي كان في مستنقع الرذائل الدنيئة ساء ما يحكمون. ويمثل علماء الأخلاق والروح بالثوب الذي أصابته قذارة لا سيما إذا كانت شديدة فإنه مهما غسلته لن يعود كالثوب الجديد نضارة
ولذلك اشترط في مدرسة الاصطفاء (لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها).
هذا إذا كانت التوبة غير لسانية صورية أي صادقة وهي ذات مراتب في الأثر فإن العفو دون الصفح وهو دون الغفران وهو دون المحو وهو دون يبدل الله سيئاتهم حسنات وهو دون الدرجات وهو دون الغرفات، كما ورد في لسان الوحي.
