السؤال: لماذا تقليد المراجع وتبعية الناس لهم مع أن أحاديث أهل البيت (ع) نهت عن تقليد غير الامام عليه السلام مثلًا : روى الشيخ المفيد عن الصادق عليه السلام (إياكم والتقليد، فإنه من قلد في دينه هلك) إن الله تعالى يقول: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) فلا والله ما صلوا لهم ولا صاموا، ولكنهم أحلوا لهم حراما، وحرموا عليهم – حلالا، فقلدوهم في ذلك، فعبدوهم وهم لا يشعرون).
👇
1- التقليد المنهي عنه في الآيات و الروايات ليس هو الرجوع والإتباع للعلماء الصالحين الثقات ، كيف وقد أمر الكتاب والسنة للمعصومين ع بالرجوع للعلماء ذوي الأوصاف المعينة كما في آية النفر ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ، فأوجب على الفقهاء إنذار قومهم لأجل أن يحذر القوم من إرتكاب المعاصي . وقوله تعالى :(إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ) ..فأسند الحكم في الدين للأنبياء ثم للربانيين وهم الأوصياء ثم للأحبار وهم العلماء ، وغيرها من الآيات والروايات ،
2- التوفيق بين اللسان الذام للتقليد و اللسان المادح هو بما في مضمون رواية التفسير المنسوب للإمام للعسكري (ع)؛من قوله :
ﻓﺈﻥ ﻋﻮاﻡ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻛﺎﻧﻮا ﻗﺪ ﻋﺮﻓﻮا ﻋﻠﻤﺎءﻫﻢ ﺑﺎﻟﻜﺬﺏ اﻟﺼﺮاﺡ ، ﻭﺃﻛﻞ اﻟﺤﺮاﻡ ، ﻭاﻟﺮﺷﺎء ، ﻭﺗﻐﻴﻴﺮ اﻷﺣﻜﺎﻡ ، ﻭاﺿﻄﺮﻭا ﺑﻘﻠﻮﺑﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﺳﻖ ، ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﺼﺪﻕ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ ، ﻭﻻ ﻋﻠﻰ اﻟﻮﺳﺎﺋﻂ ﺑﻴﻦ اﻟﺨﻠﻖ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻠﻪ ، ﻓﻠﺬﻟﻚ ﺫﻣﻬﻢ ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻋﻮاﻣﻨﺎ ﺇﺫا ﻋﺮﻓﻮا ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﻢ اﻟﻔﺴﻖ اﻟﻈﺎﻫﺮ ، ﻭاﻟﻌﺼﺒﻴﺔ اﻟﺸﺪﻳﺪﺓ ، ﻭاﻟﺘﻜﺎﻟﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺣﺮاﻣﻬﺎ ، ﻓﻤﻦ ﻗﻠﺪ ﻣﺜﻞ ﻫﺆﻻء ﻓﻬﻮ ﻣﺜﻞ اﻟﻴﻬﻮﺩ اﻟﺬﻳﻦ ﺫﻣﻬﻢ اﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻟﻔﺴﻘﺔ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﻢ ، ﻓﺄﻣﺎ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﺻﺎﺋﻨﺎ ﻟﻨﻔﺴﻪ ، ﺣﺎﻓﻈﺎ ﻟﺪﻳﻨﻪ ، ﻣﺨﺎﻟﻔﺎ ﻋﻠﻰ ﻫﻮاﻩ ، ﻣﻄﻴﻌﺎ لأﻣﺮ ﻣﻮﻻﻩ ، ﻓﻠﻠﻌﻮاﻡ ﺃﻥ ﻳﻘﻠﺪﻭﻩ ، ﻭﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﺑﻌﺾ ﻓﻘﻬﺎء اﻟﺸﻴﻌﺔ ﻻ ﻛﻠﻬﻢ ، ﻓﺎﻥ ﻣﻦ ﺭﻛﺐ ﻣﻦ اﻟﻘﺒﺎئح ﻭاﻟﻔﻮاﺣﺶ ﻣﺮاﻛﺐ ﻋﻠﻤﺎء اﻟﻌﺎﻣﺔ ، ﻓﻼ ﺗﻘﺒﻠﻮا ﻣﻨﻬﻢ ﻋﻨﺎ ﺷﻴﺌﺎ ، ﻭﻻ ﻛﺮاﻣﺔ .
أي ان التقليد الممدوح هوالإتباع للعلماء مع التزامهم بالضوابط العلمية والعملية .
أما العلمية فهو أن لا يخالفوا ضرورات الدين واما العملية فهو ان لا يرتكبوا الفسق الظاهر و القبائح .
أي لابد من توفر الأهلية العلمية والأمانة العملية.
مكتب المرجع الديني الشيخ محمد السند.حفظه المولى.
