السؤال: قد اشتهر حرمة التقليد في العقائد واتخذها البعض سببا لترك الاعتناء بكلمات علماء المذهب في العقيدة والعكوف على المدارس المادية ؟
١- ان التقليد في اصول العقائد يغاير عملية الاطلاع على كلمات العلماء واقوالهم واستدلالهم ، فإن الاطلاع لا يعني اتباعهم من دون دليل واستدلال ولو بقدرة يسيرة علمية ،
٢- الاطلاع على كلمات العلماء يعني الفحص والتصفح تصورا للبحوث العلمية وهو عمل واجب على المجتهد والفقيه فضلا عن عموم عامة الناس ، لان الاجتهاد والاستنباط من دون فحص وتحري في الاقوال ليس مجزيا في عملية الاستنباط والاستنتاج العلمي
٣- وقد تقرر ان اعلم الناس من جمع علم الناس الى علمه واعقل الناس من جمع عقول الناس الى عقله.
٤- الاطلاع على اقوال واستدلال العلماء في كل علم نهج يقوم به كل علماء العلوم والفنون ، فهو نهج عقلي قويم سوي وتركه زيغ عن الفطرة العقلية
٥- الاستبداد بالرأي او بمجموعة من الباحثين دون غيرهم لا سيما الابتعاد عن الاطلاع على مشهور علماء الامامية هلاك عن التبصر للحقيقة .
٦- والحاصل هو الخلط والمغالطة بين التقليد لاقوال العلماء وهو التصديق من دون دليل تفصيلي ، وبين التزود من جهودهم العلمية في مجال التصور والتصديق للدليل
٧- وهذا الخلط وقع فيه الفلاسفة وجملة من العرفاء وجملة من العلوم الاخرى بين التعبد بقول الوحي وبين التعلم من بيانات الوحي ، فابتعدوا عن الاطلاع على وحي الانبياء والاوصياء بذريعة ان الاطلاع تعبد وتقليد، بينما الاطلاع تعلم وليس اتباعا من دون دليل فلم يميزوا بين التعبد والتعلم ، والا لكان اطلاعهم على اقوال واستدلال بقية الفلاسفة هو تعبد وتقليد ايضا.
