السؤال: في فقه الاولويات يقدم البعض هذا المثال: شخص يخرج من طهران لزيارة الإمام الحسين ع في كربلاء، فيوقفوه على الحدود؛ ليسألوه، فيكذب؛ نتيجة وجود مشكلة معيَّنة عنده مثلاً، فهنا يكون قد ارتكب حراماً، وهو الكذب؛ لأجل مستحبٍّ، وهو الزيارة. خلص إلى أنّه لا يجوز أن أرتكب محرَّماً كي أقدم على أمرٍ مستحبّ، ولو كان مؤكَّداً. فهل المثال صحيح والحال ان الزيارة ذات طبائع كثيرة ومنها طبائع واجبه؟
١- ارتكاب الكذب ليس من ارتكاب الحرمة في هذا الفرض وليس هو من باب التزاحم كما توهمه المعترض ، بل هو من ارتفاع موضوع وشرط الحرمة نظير ارتفاع وجوب الوفاء بالنذر مع نهي الوالد أو الزوج عن متعلق النذر فإنه الطاعة في جملة من درجاتها مندوبة ومع ذلك ترفع موضوع وجوب النذر وهو ما يعرف بالورود في علم أصول الفقه.
٢- ان الكذب ليس سببا تاما للقبح بل فيه اقتضاء فمع طرو عارض يمانع ينتفي القبح بل قد ينقلب الى الوجوب لدرء الفتنة وسفك الدماء، وكذلك الحال في الصدق فانه قد يكون حراما اذا أدى الى الفتنة وهراقة الدماء، وقد ورد (ان الوفاء مع أهل الغدر غدر عند الله، والغدر مع أهل الغدر وفاء عند الله) وهو بلحاظ المآل والعاقبة. ونظير ما ورد ان التكبر على المتكبر
٣-ان الزيارة مندوبة في البعد الفردي لا في بعد الواجبات والوظائف الكفائية لترويج الإيمان وإعمار المشاعر الإلهية كالمراقد المطهرة، بل في البعد الفردي أيضا هناك حيثيات وجوب مثل تجديد الإيمان والولاء والمحافظة على الثبات عليه ونحوها هي الواجبات العينية.
