السؤال: قال تعالى :(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا )(64) النساء . و قال تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ (5) المنافقون. في توجيهكم للآيتين المباركتين من كتاب الله الكريم قلتم أن الزيارة الجسمانية لمرقد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ومراقد آله المعصومين عليهم السلام هي شرط التقرب والقبول لأي عبادة بل هي شرط في التوبة إلى الله هنا ترد بعض الإشكالات. ١- هل تفرقون بين الموالي المرتبط بنبيه وآله ارتباطا عقديا صحيحا بالقول والفعل وبين المرتبط بالعواطف دون العمل والأول قد لا يوفق للزيارة الجسمانية والثاني قد يزور الإمام في كل يوم ومناسبة ؟ . ٢- ليس باستطاعة الجميع زيارة النبي وآله صلوات الله عليهم أجمعين وهذا واقع حال مع كثير من المؤمنين في بقاع المعمورة فما حكم توبتهم واستغفارهم وإنابتهم إلى الله ؟ . ٣- في آيات كثيره أشار الله سبحانه وتعالى إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسيلة في قبول التوبة والتجاوز عن العاصين إنما أراد الاقتداء بسنته وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين والثبات عليها دون الزيارة الجسمانية لقبورهم فضلا عن زيارتهم وهم أحياء ، ألا ينافي ذلك ماذهبتم إليه ؟ . ٤- على مر التاريخ هناك الكثير ممن لم يزر النبي صلى الله عليه و آله الزيارة الجسمانية سواء في أمتنا الإسلامية أو الأمم السابقه مع أنبيائهم ولم يزوروا قبور المعصومين ويشهد لهم أقرانهم بالاستقامة والتوبة كيف يكون حالهم مع توجيهكم المبارك لهاتين الآيتين المباركتين ؟ .
١- كون بعض المؤمنين متصفا ببعض الكمالات دون بقيتها أو العكس لا يزيل منظومة مجموع الوظائف فمثلا هناك من يلتزم بالصلاة ويترك الصيام أو من يلتزم بهما ويترك الخمس أو يلتزم بهم ويترك الحج أو العكس ، هذا لا يزعزع أن المقرر هو المجيء بكل الفرائض .
-ثم أن الوظيفة ليست صرف التصديق والعمل بل لا بد من المودة وهي حنين وهوي القلب الشديد إليهم ع والحرص البالغ تجاههم كما بين في سورة البقرة معنى المودة بالحرص البالغ .
٢-العجز عذر يبدل الوظيفة إلى التوجه إليه ص و إليهم من بعد كما ورد ذلك .
٣- على تقدير وجود الآيات والروايات التي تدعى ، التوسل به ص وبهم ع لا يقتصر على الاقتداء والثبات عليها
-بل لا بد من صلتهم بأشد من صلة الأرحام والتواصل معهم والإقبال عليهم والقرب الجسماني منهم فضلا عن المعنوي والروحي ويحرم جفوهم والجفاء معهم والابتعاد عنهم في كل الجهات ومنها الجسمانية .
٤- أما الأمم السابقة فلتعذر وجود أهل البيت ع الجسماني استبدل عندهم في شرائعهم بالتوجه الروحي القلبي إليهم ع .
و أما بعد مجيء أهل البيت ع صارت زيارتهم وزيارة مراقدهم للأنبياء و الأوصياء مدارا ومحطا يوميا للزيارة كما تشير إليه روايات كامل الزيارات لابن قولويه وغيره من كتب الزيارات .
