السؤال: ورد سؤال من شاب مؤمن يعمل في المجال الصحي في (كندا) يكون من خلال عمله مراقباً للمرضى بأمراض القلب من كبار السن ، وعادة ما يكون هؤلاء المرضى بحالة صعبة يرثى لها فيكتبون في لائحة سرير المشفى وصية خلاصتها : إن توقف قلبه عن النبض فإن المريض لا يسمح للمشفى ولا للممرض المشرف على حالته أن يقوم بإسعافه وإنعاش قلبه لا بالصدمات اليدوية ولا بالصدمات الكهربائية تخلصاً من الحياة وألم المرض ، والقانون هناك يحترم هذه الرغبة والمشفى يعاقب الممرض الذي يخالف هذه الوصية ، ومن المعلوم بأن إنقاذ النفس في الإسلام مع التمكن منه من الواجبات الشرعية كتاباً وسنةً ، فما هو تكليف الممرض المؤمن في الصور التالية : ١- لو كان المريض كافراً ؟ . ٢- لو كان المريض مخالفاً ؟ . ٣- لو كان المريض مؤمناً ؟ . ثم إن خالف الممرض تلك الوصية وتحمل التبعات القانونية ، ففي بعض الأحيان يسبب إنعاش القلب اليدوي إلى ضرر كتكسير أضلاع المريض بسبب تقدمه في السن ، فهل عليه دية ذلك الضرر ؟ .
١- احترام النفس الإنسانية على درجات لا بدرجة واحدة وعلى معان عدة متغايرة .
٢- فمنها حرمة استباحة الدم ومنها وجوب إنقاذ النفس عن الهلاك ومنها وجوب صيانتها عن الضرر ومنها وجوب عيلولتها في الطعام والشرب والملبس والسكن وغيرها من المعاني .
٣- أما المعنى الأول فثابت لكل مسالم غير عدواني .
٤- وأما المعنى الثاني وهو إنقاذ النفس من الموت فثابت للمؤمن و المستضعف وأما عمومه لغيرهما فمحل إشكال لا سيما مع منع المريض من بقية الأقسام المتقدمة من تقديم العون بل وتجريم الممرض قانونيا إضرار .
٥- والحاصل أن إنقاذ النفس المحترمة خاص بالمؤمن والمستضعف دون غيرهما .
٦- ثم إن هذا الوجوب المخصوص بالمؤمن والمستضعف مع فرض منع المريض وتسبيبه في تجريم الممرض – إذا استلزم تبعات قانونية مضرة ومجحفة بالممرض أو استلزم تغريمه مبالغ طائلة إذا قام بالإنقاذ – فيسقط أيضا لا سيما في المستضعف .
٧- ولو قام بالإنقاذ في موارد وصور الوجوب فلا يغرم التلف والإضرار الذي يسببه الإنقاذ بعد كونه محسنا ولا سبيل على المحسنين .
