السؤال: ما هو الجواب المقنع للشباب الذين نشأوا وترعرعوا في الغرب لفكرة التبرع بالأعضاء بعد الموت لماذا ديننا لا يسمح بذلك ، لو تفضلتم سماحتكم بالجواب عن هذا السؤال لأن ظاهرة التبرع بالأعضاء منتشرة خاصةً بين الشباب بحجة لماذا نأخذ منهم أعضاء ولا يجوز لنا إعطاؤهم ، الشيء غير منصف ؟ .
١- لا بد أن نلتفت إلى قاعدة اعتقادية عظيمة هامة وهي : أن ((دين الله لا يصاب بالعقول))
أي أن الأحكام والقوانين الشرعية الفرعية
فضلا عن الأمور الاعتقادية الدينية لا تصيب العقول فلسفتها وتمام عللها .
٢- وهذا لا بمعنى أن العقل ممنوع عن السعي للفهم مطلقا بل بمعنى أن العقول البشرية ليس بإمكانها أن تحيط بكل العلوم والتخصصات العلمية .
٣- بل ليس بإمكان
العقول البشرية رغم – اختلاف قدراتها فيما بينها – أن تحيط بعلم واحد بآفاقه اللامتناهية .
٤- فلا تعلق طاعة الإنسان لأحكام الدين على معرفته التفصيلية لفلسفتها .
٥- ثم إن المنع شرعا عن التبرع بالأعضاء لأن الإنسان لا يملك بدنه ملكية مطلقة بل المالك الأصلي له هو الله تعالى وسلطة التصرف بيده تعالى إجازة أو منعا .
٦- إن بدن الإنسان بعد موته لا ينقطع تعلق الروح به ، لا سيما قبل دفنه في القبر .
٧- وأي حادث يطرأ على البدن يؤلم الروح كما هو الحال قبل الموت .
٨- وقد ورد أن حرمة بدن المؤمن ميتا كحرمة بدنه حيا .
٩- كما ورد أن للإنسان موتتين إحداهما انفصالها عن البدن الغليظ والثاني انفصالها عن البدن الثاني الشفاف للإنسان وهو غير مرئي والبدن الثاني متعلق بالأول الغليظ المرئي ولا يزول التعلق إلا بعد دخول الميت قبره وذلك بمجيء الموتة الثانية التي هي عبارة عن انفصال الروح عن البدن الثاني غير المرئي .
١٠- قد ورد أن أي ثقل على بدن المحتضر إعانة عليه كما أنه يكره وضع ثقل على بطن الميت .
١١- وقد أمر بغسل بدن الميت وهو طهارة للروح التي زهقت من البدن مما يشير إلى بقاء تعلقها به .
١٢- أما أخذ الأعضاء منهم وعدم أخذهم منا ، فلأنهم يجوزون لأنفسهم ذلك بينما المسلمون يتبعون في المنع أمر دينهم الحق .
