السؤال: قال تعالى : (وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّلِمِينَ) . انتشر نص في مواقع التواصل عن القراءة الخاطئة للفظ : ” ( لن نَقْدِرَ ) عليه .. ” يعني هل يظن نبي أن الله لا يقدر عليه ! القراءة الصحيحة (لن نُقَدِّر ) عليه.. (لن يضيق عليه رزقه) وهذه حقيقة واقعة . في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام عند المأمون مع أهل الملل والمقالات وما أجاب به علي بن الجهم في عصمة الأنبياء بإسناده إلى أبي الصلت الهروي قال : لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا عليه السلام إلى أن حكى قوله عليه السلام : وأما قوله : ” وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه” إنما ظن بمعنى استيقن أن الله لن يضيق عليه رزقه . ألا تسمع قول الله عزوجل : ” وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ” أي ضيق عليه رزقه ، ولو ظن أن الله لا يقدر عليه لكان قد كفر . عيون أخبار الرضا عليه السلام البرهان في تفسير القرآن ج : ٦ – ص : ٢٩٢. – هل نستحضر المعنى الصحيح للإمام عليه السلام فقط ولا نغّير اللفظ أم هناك قراءة لأهل العصمة بهذا الشأن ؟ .
١- المادة اللغوية للقدر تأتي بمعان منها التحديد والتضييق ولا ينحصر معناها في السيطرة ، فمفاد الجملة في الآية ( فظن أن لن نقدر عليه) أي لن نقيده بالبقاء في قومه ، لن نلزمه بذلك ،
ومن هذا القبيل كما نبّه على ذلك الإمام المولى الرضا ع ، مِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ أَيْ ضَيَّقَ وَ قَتَّرَ .
٢- أما القراءات الواردة فالقراءة بتشديد الدال (نُقَدِّر) أو الثلاث الأخرى فهي تتلاءم مع المعنى الصحيح إذا التفت إلى أن المادة تستعمل بمعان سواء مع التشديد أو التخفيف بالكسر أو الفتح ومن معانيها التضييق والتحديد لا مجرد السيطرة .
٣- ومن ذلك يتبين أن التدبر في معاني مادة الألفاظ والتركيز في خياراتها مصيري في الاستظهار لمفاد الآيات والروايات وكثير من الأوهام للمعاني الخاطئة ناشئ من عدم الروية والتدبر في هذه المرحلة .
٤- نعم بعض القراءات لبعض الآيات قد ورد في بيانات أهل البيت ع تخطئتها بدلائل في معاني بنية الظهور .
