مسألة ٤٣٠ — أقسام إجارة الأجير وأحكام منافعه
إجارة الأجير على قسمين :
الأوّل : أن تكون الإجارة واقعة على منفعته الخارجيّة من دون اشتغال ذمّته بشيء نظير إجارة الدابّة والدار والعربة ونحوهما من الأعيان المملوكة ، فتكون منفعته ملكاً للغير تحت يده .
الثاني : أن تكون الإجارة واقعة على عمل في الذمّة فيكون العمل المستأجر عليه دَيناً في ذمّته كسائر الديون .
فإن كانت على النحو الأوّل فقد تكون الإجارة على جميع منافعه في مدّة معيّنة ، وحينئذٍ لا يجوز له في تلك المدّة العمل لنفسه ولا لغيره لا تبرّعاً ولا بإجارة ولا بجعالة ، كما يقع مثل ذلك في إجارة السخرة . نعم ، لا بأس ببعض الأعمال التي تنصرف عنها الإجارة ولا تشملها ولا تكون منافية لما شملته ، كما أنّه إذا كان مورد الإجارة أو منصرفها الاشتغال بالنهار ـ مثلاً ـ فلا مانع من الاشتغال ببعض الأعمال في الليل له أو لغيره ، تبرّعاً أو بإجارة أو جعالة ، إلاّ إذا أدّى إلى ضعفه في النهار عن القيام بما استؤر عليه .
فإذا عمل في المدّة المضروبة في الإجارة بعض الأعمال المشمولة لها ، فإن كان العمل لنفسه تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة واسترجاع تمام الاُجرة إن لم يكن بناء الإجارة على تبعيض إعمال الخيار بحصره فيما يأتي من مدّة الإجارة ، وإلاّ فيختصّ الفسخ بالمدّة الباقية والاُجرة بحسبها ، وبين إمضاء الإجارة ومطالبته بقيمة العمل الذي عمله لنفسه ، وكذا إذا عمل لغيره تبرّعاً ، وله مطالبة غيره بقيمة العمل إذا كان الغير قد استوفاه فيتخيّر بين اُمور ثلاثة .
وأمّا إذا عمل لغيره بعنوان الإجارة أو الجعالة ، فله الخيار بين الاُمور الثلاثة وبين إمضاء الإجارة أو الجعالة وأخذ الاُجرة أو الجعل المسمّى فيها ، وإذا اختار المستأجر فسخ الإجارة الاُولى في جميع الصور المذكورة ورجع بالاُجرة المسمّاة فيها ، وكان قد عمل الأجير بعض العمل للمستأجر كان له عليه اُجرة المثل فيما كان الفسخ في كلّ الإجارة ، وأمّا فيما كان في بعضها فله من المسمّاة بالنسبة .
وأمّا إذا كانت الإجارة واقعة على خصوص عمل بعينه ـ كالخياطة ـ فليس له أن يعمل ذلك العمل لنفسه ولا لغيره ، لا تبرّعاً ولا بإجارة ولا بجعالة ، فإذا خالف وعمل لنفسه أو عمل لغيره تبرّعاً فالحكم كما تقدّم في القسم الأوّل .
وفي هذا القسم لا مانع من أن يعمل لنفسه أو لغيره بإجارة أو جعالة غير ذلك العمل إذا لم يكن منافياً له ، فإذا آجر نفسه في يوم معيّن للصوم عن زيد جاز له أن يخيط لنفسه أو لغيره بإجارة أو جعالة ، وله الأجر أو الجعل المسمّى ، أمّا إذا كان منافياً له كما إذا آجر نفسه للخياطة فاشتغل بالكتابة تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة والمطالبة بقيمة العمل المستأجر عليه الذي فوّته على المستأجر .
وإذا كانت الإجارة على النحو الثاني من كون العمل المستأجر عليه في الذمّة ، فتارة تؤذ المباشرة قيداً على نحو وحدة المطلوب ، واُخرى تؤذ شرطاً على نحو تعدّد المطلوب ، وعلى كلا التقديرين جاز له كلّ عمل لا ينافي الوفاء بالإجارة ، ولا يجوز له ما ينافيه ، سواء أكان من نوع العمل المستأجر عليه أم من غيره ، وإذا عمل ما ينافيه تخيّر المستأجر بين الفسخ أو المطالبة بقيمة العمل الفائت المستأجر عليه ، وإذا آجر نفسه لما ينافيه توقّفت صحّة الإجارة الثانية على إجازة المستأجر الأوّل وتكون الإجازة منه على التقدير الأوّل بمعنى رفع يده عن ملكه للمنفعة في ذمّة الأجير ، وعلى التقدير الثاني إسقاطه لشرط المباشرة دون أصل العمل المستأجر عليه عن ذمّة الأجير ، ويستحقّ الأجير على كلّ من المستأجر الأوّل والثاني الاُجرة المسمّاة في الإجارتين وبرئت ذمّته من العمل الذي استؤر عليه أوّلاً على التقدير الأوّل دون الثاني ، فيجب عليه العمل لا بنحو المباشرة ، وإن لم يجز بطلت الإجارة الثانية واستحقّ الأجير على المستأجر الثاني اُجرة المثل ، ويتخيّر المستأجر الأوّل بين الفسخ للإجارة الاُولى أو المطالبة بقيمة العمل الفائت .
المصدر: منهاج المعاملات الى النكاح › كتاب الإجارة › شرائط المتعاقدين › فصل — في أحكام التلف › مسألة ۴۳۰عنوان المسألة صاغه النظام؛ المتن هو نص الكتاب.
