السؤال: ١-يقول البعض أن عليا عليه السلام فتى أسلم على يد ابن عمه محمد (ص) لكن إسلامه إسلام تبعية طفل لشخص أكبر منه كعادة الأطفال يأخذون الأشياء بشكل عفوي وليس تعقلي فلا فضل له؟
١- قد دلت الآيات والروايات المتواترة بين الفريقين على اصطفاء علي ع صغيرا بالدرجة الكبرى من الاصطفاء، والاصطفاء تكليف إلهي عظيم ومسؤولية كبيرة ثقيلة
ولنذكر لذلك نموذجا: وهو ما ورد في الحديث المتواتر بين الفريقين حديث يوم الدار عند نزول قوله تعالى (وأنذر عشيرتك الأقربين) وفي عدة من القراءات العشر زيادة (ورهطك منهم المخلصين) والحديث ورد بألفاظ كثيرة إلا أن طرقه متفقة المضمون على: أن الآية
(لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ. وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَرَفْتُ إِنْ بَدَأْتُ بِهَا قَوْمِي رَأَيْتُ مِنْهُمْ [فِيهِمْ] مَا أَكْرَهُ فَصَمَتُّ عَلَيْهَا حَتَّى أَتَانِي جَبْرَئِيلُ [ع] فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ عَذَّبَكَ رَبُّكَ قَالَ عَلِيٌّ [ع] فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِيَ الْأَقْرَبِينَ فَعَرَفْتُ إِنْ أَبْدَأْ بِهِمْ [أَبْدَأْتُهُمْ بَادَأْتُهُمْ] بِذَلِكَ رَأَيْتُ مِنْهُمْ مَا أَكْرَهُ فَصَمَتُّ عَنْ ذَلِكَ [عَلَيْهَا] حَتَّى أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ عَذَّبَكَ رَبُّكَ فَاصْنَعْ لَنَا يَا عَلِيُّ رِجْلَ شَاةٍ عَلَى صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ وَ أَعِدَّ لَنَا عُسّاً مِنْ لَبَنٍ ثُمَّ اجْمَعْ لِي بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَفَعَلْتُ فَاجْتَمَعُوا لَهُ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلًا يَزِيدُونَ [رَجُلًا] أَوْ يَنْقُصُونَهُ فِيهِمْ أَعْمَامُهُ الْعَبَّاسُ وَ حَمْزَةُ وَ أَبُو طَالِبٍ وَ أَبُو لَهَبٍ الْكَافِر)
(نَزَلَتْ بِمَكَّةَ فَجَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَنِي هَاشِمٍ وَ هُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَأْكُلُ الْجَذَعَ وَ يَشْرَبُ الْقِرْبَةَ- فَاتَّخَذَ لَهُمْ طَعَاماً يَسِيراً- وَ أَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: مَنْ يَكُونُ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فَقَالَ لَهُمْ أَبُو لَهَبٍ جَزْماً سَحَرَكُمْ مُحَمَّدٌ ص فَتَفَرَّقُوا، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي- أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَفَعَلَ بِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ- ثُمَّ سَقَاهُمُ اللَّبَنَ حَتَّى رَوُوا-
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص: أَيُّكُمْ يَكُونُ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ جَزْماً سَحَرَكُمْ مُحَمَّدٌ فَتَفَرَّقُوا، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ- أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَفَعَلَ لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ- ثُمَّ سَقَاهُمُ اللَّبَنَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص: أَيُّكُمْ يَكُونُ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ يُنْجِزُ عِدَاتِي وَ يَقْضِي دَيْنِي فَقَامَ عَلِيٌّ ع وَ كَانَ أَصْغَرَهُمْ سِنّاً وَ أَحْمَشَهُمْ سَاقاً- وَ أَقَلَّهُمْ مَالًا- فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: أَنْتَ هُوَ.)
(ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَابّاً [شَبَاباً] مِنَ الْعَرَبِ جَاءَ قَوْمَهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِأَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَأَيُّكُمْ يَكُونُ وَزِيرِي عَلَى أَمْرِي هَذَا عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَ وَلِيِّي فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ عَنْهُ قَالَ عَلِيٌّ فَقُلْتُ وَ إِنِّي لَأَحْدَثُهُمْ سِنّاً وَ أَحْمَشُهُمْ سَاقاً وَ أَعْظَمُهُمْ بَطْناً وَ أَرْمَصُهُمْ [أَرْفَقُهُمْ أرقصهم] عَيْناً أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَكُونُ وَزِيرَكَ عَلَى ذَلِكَ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ص بِعُنُقِي ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَخِي هَذَا وَ وَلِيِّي فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا قَالَ فَقَامَ [فَتَفَرَّقَ] الْقَوْمُ يَتَضَاحَكُونَ وَ يَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ قَدْ أُمِرْتَ أَنْ تَسْمَعَ لَهُ وَ تُطِيع)
