السؤال: يقول البعض : من أدلة مقولة تقديس (الرسالة لا الرسول) قوله تعالى ( اتبع ملة ابراهيم ) فقد أمر الله نبيه باتباع ملة ابراهيم ودينه وليس اتباع ابراهيم نفسه فالقداسة والتعظيم للنهج والملة لا لنفس النبي أليس بدعواكم أن الانبياء مجسدة وحي فكيف يؤمر النبي باتباع ملة ابراهيم لا اتباع نفس ابراهيم وهو متحد مع الوحي ؟
١- تقديس الملة والوحي الإلهي لا ينفي ولا يتنافى مع تقديس الأنبياء كما في قوله تعالى
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا)
(إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )
(عباد مكرمون لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ)
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)
(ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)
إلى غير ذلك من الآيات التي تفخم وتعظم الأنبياء لا سيما سيدالأنبياء صلوات الله عليه
٢-إن فلسفة هذا الإصطفاء الإلهي هو لأجل قيادة البشرية للكمال (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)
٣-إن العلة في في أمر الله سيد الأنبياء ص (اتبع ملة ابراهيم) ولم يقل (اتبع ابراهيم) وذلك لأن سيد الأنبياء هو الأفضل كمالا فلا يتبع الأقل كمالا وأما اتباع سيد الأنبياء ص للملة فإنها وحي الله تعالى وكل وحيه متبع
٤-فالأنبياء درجات في فضل الكمالات (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض)(ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض) إلى أن وصف الله تعالى سيد أنبيائه بأوصاف لم يصف بها أحدا من الأنبياء ولا من الخلق أجمعين فقال فيه أوصاف خصصه بها فقال ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى الي) ثم قال (إن هو إلا وحي يوحى) أي أن كل طبقاته وحي يوحى .
