السؤال: ورد في خطبة للسجّاد عليه السّلام: «اعلموا انّ من خالف أولياء اللّه و دان بغير دين اللّه و استبدّ بأمره دون أمر وليّ اللّه كان في نار تلتهب، تأكل أبدانا قد غابت عنها أرواحها، و غلبت عليها شقوتها فهم موتى لا يجدون حرّ النّار و لو كانوا أحياء لوجدوا مضض حرّ النّار، فاعتبروا يا أولى الأبصار و احمدوا اللّه على ما هداكم) کیف یفرض الابدان فی جهنم لا أرواح فيها ولا تشعر بالعذاب؟
1- قال المجلسي في شرحه الظاهر أن المراد أنهم في الدنيا في نار البعد و الحرمان و السخط و الخذلان، لكنهم لما كانوا بمنزلة الأموات لعدم العلم و اليقين، لم يستشعروا ألم هذه النار، و لم يدركوها كما قال تعالى:" وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ* " و قال:" أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ") واستشهاده بالآيتين ان جهنم بالفعل محيطة بهم لكن لا يشعرون بأبدانهم الدنيوية، لكنها محيطة بأبدانهم الاخروية فالأبدان الاخروية ميتة لا روح فيها فلا يشعرون بما يجري عليها.
2-وقال تعالى: النساء : 10 إِنَّ الَّذينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعيرا) وظاهر الآية انهم بالفعل وهم في دار الدنيا يأكلون في بطونهم نارا، فلا محالة انها في الابدان الاخروية لهم لا ابدانهم الدنيوية، وحيث انهم ارواحهم في ابدانهم الدنيوية لا في ابدانهم الاخروية فلا يحصل لهم الاستشعار والشعور والاحساس بما يجري على ابدانهم الاخروية
3- وقال تعالى«إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ وَ ما هُمْ عَنْها بِغائِبِين) وظاهر الآية انهم بالفعل في الجحيم وما هم عنها بغائبين.
4- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ صَلَاةٍ يَحْضُرُ وَقْتُهَا إِلَّا نَادَى مَلَكٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ قُومُوا إِلَى نِيرَانِكُمُ الَّتِي أَوْقَدْتُمُوهَا عَلَى ظُهُورِكُمْ فَأَطْفِئُوهَا بِصَلَاتِكُم) مع ان البشر لا یشعر بتلك النيران على ظهوره فلا محالة هي على ابدانهم الاخروية.
5- العيّاشي- عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى: «يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ. وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» قال:
«من دخل ولاية آل محمد دخل الجنة و من دخل في ولاية عدوّهم دخل النار، و هذا الّذي عنى اللّه من الاستثناء في الخروج من الجنة و النّار و الدخول)
6-عن الصادق عليه السّلام قال رجل في مجلسه أسأل اللّه الجنة. فقال عليه السّلام: «أنتم في الجنّة فاسألوا اللّه أن لا يخرجكم منها فقالوا: جعلنا فداك نحن في الدّنيا، فقال: أ لستم تقرّون بإمامتنا؟ قالوا: نعم فقال: هذا معنى الجنة الذي من أقرّ به كان في الجنة فاسألوا اللّه أن لا يسلبكم.
7- الكافي- عن الصادق عليه السّلام: «لو يعلم النّاس ما في فضل معرفة اللّه ما مدّوا أعينهم إلى ما متّع به الأعداء من زهرة الحياة الدّنيا و نعيمها و كانت دنياهم أقلّ عندهم ممّا يطئونه بأرجلهم و لنعموا بمعرفة اللّه و تلذذوا بها تلذّذ من لم يزل في روضات الجنان مع أولياء اللّه.
🔸🔸🔸
