السؤال: اولا: ما تقولون في الرواية التي هي من تفسير القمي الجزء الثاني في تفسير قوله تعالى : ( و من كان في هذه أعمى ...). و التي هي صريحة في ذم ابن عباس و أبيه ؟؟ ثانيا: هذا الاصطفاء اعني الدائرة الثانية يمكن ان يشمل من ظلم نفسه ولو آنا ما ؟ وهل* لا ينال عهدي الظالمين* مختصة بالعهد الخاص وهي الامامة العظمى؟
1- هذه الرواية هي دالة على اصطفائية العباس ايضا حيث قوله عليه السلام (واما الاخرى ففي ابيه نزلت وفينا وَ لَمْ يَكُنِ الرِّبَاطُ الَّذِي أُمِرْنَا بِهِ- وَ سَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ نَسْلِنَا الْمُرَابِطُ- وَ مِنْ نَسْلِهِ الْمُرَابِطُ) ویشیر الى الآية الاخرى من قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا» وهذا شأن عظيم أن التكليف الالهي المرتبط بوظائف قيادة الأمة موجه في الرتبة الاولى الى الدائرة الاولى الاصطفائية وفي الرتبة الثانية الى الدائرة الثانية، حيث قال عليه السلام (ففي ابيه نزلت وفينا).
2-اما صدر الرواية وهي نزول الآية الأولى في ابيه (العباس) من قوله تعالى «وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا» و«لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ- إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ» فلیس ینافی الذيل الدال على الاصطفاء، وذلك لأنه يجتمع مع العتب فإن التعبير بالغواية أو العمى قد يستعمل في موارد الاصطفاء بمعنى وبدرجة من اللطافة تغاير الدرجة المعتادة المعمولة كما في قوله تعالى «وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى» مع أنه تعالى قال في شأن آدم عليه السلام ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَم ونوحا )
مع قوله تعالى (قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلين)
وقوله تعالى ( وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمين)
مع قوله تعالى (وإن یونس لمن المرسلین إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُون ... وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزيدُون) فالغوایة والعصيان والجهل و الإباق والظلم وغيرها من الأوصاف التي تستعمل في المخالفات والمعاصي لا يراد منها، في المصطفين تلك المعاني في غيرهم.
3-والسر فی عدم المنافاة أن الهداية درجات وكل الفضائل درجات لا تتناهى كما يشير اليه
قوله تعالى(وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَ قُلْ رَبِّ زِدْني عِلْما) و(وَ فَوْقَ كُلِّ ذي عِلْمٍ عَليم) ، ويقابلها العناوين المضادة وهي وإن كانت ظهورها الأولي في المخلفات أو المعاصي، إلا أنه استعملت في لطائف رقائق من درجات مخالفات من ترك الأولى نظير الطيرة وهو التشاؤم والتفكر بوسوسة في الخلق بنحو الفكرة وحديث النفس وخواطر القلب أو البال، فإنها وظائف قلبية شديدة معفو عنها ما لم ينطق بشفة.
🔸🔸🔸يتبع
مكتب سماحة المرجع الديني الشيخ محمد السند دام ظله
