السؤال: قال تعالى: (وَ ما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ)، ما معنى قوله تعالى (او قتل) ولماذا وردت؟
هذه الآية الكريمة نزلت في واقعة احد، ضمن بقية الآيات من سورة آل عمران النازلة في تلك الواقعة حيث قسمت المسلمين الذين شهدوا احد إلى فئة صالحة، وفئة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله ظن الجاهلية، وفئة قد فرّت من القتال عند انعطاف المشركين في الجولة الثانية وغلبتهم حيث شاع خبر قتل النبي(ص) ففر جماعة من وجوه الصحابة إلى الجبل واجتمعوا حول الصخرة وعرفوا بعد ذلك بجماعة الصخرة كما في كتب السير، وقالوا إنا على دين الأجداد كي إذا ظفرت بنا قريش نقول لهم إنا على دينكم، فكان ذلك إنقلاب على الأعقاب إلى الجاهلية والكفر، وقد أشير في مواضع أخرى في القرآن الكريم إلى محاولات لقتل النبي(ص) منها:
قوله تعالى: (وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ) ، حيث كانت هجرة النبي(ص) ومبيت علي(ع) على فراشه في تلك الليلة.
ومنها: قوله تعالى: (يَحْلِفُونَ بِاللّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَ ما نَقَمُوا إِلاّ أَنْ أَغْناهُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ) ،
وهم جماعة العقبة عند رجوع النبي(ص) من غزوة تبوك، همّوا بإغتيال الْنَّبِيّ(ص) بدحرجة الحجار على ناقة النبي(ص) فوق عقبة الجبل لتسقط به(ص) في الوادي، وكان حذيفة وعمار يعرفون تلك الجماعة المتآمرة وكان بعض أعيان الصحابة يسائل حذيفة حيث اختص بمعرفة المنافقين - عن معرفته بهم كَمَا في كتاب المنافقين من صحيح مسلم.
وقوله تعالى: (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ)، ويظهر من الآية أن هناك مظاهرة ومناصرة وتعاون وتآزر على النبي(ص) تستهدف حياته(ع) ومن ثمّ هدد سبحانه بذاته المقدسة وجبرئيل وبصالح المؤمنين وبجميع الملائكة كأعوان مما يكون في مقام أعداد العدّة لنفير حرب. وفي بعض الروايات الصحيحة:
«ما منا إلا مسموم أو مقتول» ، حتى النبي(ص) مات بالسمّ.
