مسألة ١٢٢٧ — أقسام الموات بالعارض وأحكام كل قسم
الموات بالعارض على أقسام :
الأوّل : ما لا يكون له مالك بالفعل ، كالتي باد أهلها وصارت بمرور الزمان وتقادم الأيّام بلا مالك ، كالأراضي الدارسة المتروكة والقرى والبلاد الخربة والقنوات الطامّة التي كانت للاُمم الماضية الذين لم يبق منهم أحد ولا اسم ولا رسم ، أو نسبت إلى أقوام وطوائف لا يُعرف عنهم سوى الاسم .
الثاني : ما يكون له مالك مجهول لا يعرف شخصه ، فلم يكن بحيث يعدّ بلا مالك .
الثالث : ما كان له مالك معلوم .
أمّا الأوّل ، فحاله حال الموات بالأصل ، ولا يجري عليه حكم مجهول المالك ، وأنّه من الأنفال ، ومثله العامر بالذات ، نظير الغابات التي طرأ عليها الموتان .
وأمّا الثاني ، فالمشهور جواز إحيائه ، والقيام بعمارته ، إلاّ أنّ الأحوط معاملته كمجهول المالك من الفحص وشراء عينها من الحاكم الشرعي والتصدّق بثمنها ، أو استيجارها منه والتصدّق باُجرتها .
هذا إذا لم يعلم إعراض مالكه عنه ، أو انجلى عنه وتركه ، وإلاّ جاز إحياؤ وتملّكه بلا حاجة إلى إذن .
وأمّا الثالث ، فإن أعرض عنه مالكه جاز لكلّ أحد أحياؤ وتملّكه ، وإن لم يعرض عنه ، فإن أبقاه مواتاً للانتفاع بها على تلك الحال من حشيشه أو قصب ، أو جعله مرعى لدوابّه وأنعامه ، وقد ينتفع بها مواتاً أكثر منها محياة ، أو كان عازماً على إحيائه وإنّما أخّره لانتظار وقت صالح أو لتهيئة الآلات والمعدّات ونحوها ، وفي هذه الصور لا يجوز لأحد إحياؤا والتصرّف فيها بدون إذنه .
أمّا لو ترك الأرض وإصلاحها وصيّرها خربة للإهمال وعدم الاعتناء بشأنها فترك الاهتمام برعايتها غير عازم على إحيائها ، وبقيت مهجورة معطّلة مدّة معتدّة بها تزيد على ثلاث سنين ، فالظاهر جواز إحيائه لغيره إذا كان سبب ملك المالك الأوّل هو الإحياء أو سبب آخر قريب يؤل إليه ، كالإرث أو الشراء ممّن أحياها ، والأحوط الاستئذان من الحاكم الشرعي ، وليس للأوّل انتزاعها من يده ، والأحوط إعطاءه حقّه .
نعم ، لو امتدّ الترك والإهمال من الأوّل وتطاول إلى درجة بوار الأرض وموتانها غايته ، فالظاهر اندراجه في الإعراض المتقدّم .
وأمّا إذا كان سبب ملك الأوّل غير الإحياء من الأسباب الاُخرى مع تعاقبها كذلك متطاولاً ، فليس لأحد وضع اليد عليها وإحياؤا والتصرّف فيها إلاّ بإذن مالكها ، ولو تصرّف فيها أحد بزرع أو نحوه فعليه الاُجرة لمالكها .
المصدر: منهاج المعاملات الى النكاح › كتاب إحياء الموات › مسألة ١٢٢٧عنوان المسألة صاغه النظام؛ المتن هو نص الكتاب.
