السؤال: هل تقام صلاة عيد الغدير جماعة أو أنها لا تصح إلا فرادى، وهل تقام جماعة كهيئة صلاة العيدين والجمعة؟ .
1- أصل صلاة الغدير من السنن الأكيدة التي حث بقوة عليها الشرع المبين، واتفق على ذلك جل علماء الإمامية قديما وحديثا عدا الصدوق وشيخه ابن الوليد .
فقد ورد في ثوابها (يغتسل عند زوال الشمس من قبل أن تزول مقدار نصف ساعة يسأل اللّه عز وجل يقرأ في كل ركعة سورة الحمد مرة وعشر مرات قل هو اللّه أحد، و عشر مرات آية الكرسي، و عشر مرات إنا أنزلناه ، عدلت عند اللّه عز و جل مائة ألف حجة و مائة ألف عمرة، و ما سأل اللّه عز و جل حاجة من حوائج الدنيا و حوائج الآخرة إلا قضيت له كائنا ما كانت الحاجة) .
2- ذهب الى صحة انعقادها جماعة وفرادى جماعة من أعلام الإمامية -بل نسبه في مجمع الفائدة إلى المشهور وعن ابراهیم القطيفي في إيضاح النافع أن عمل الشيعة على ذلك - بل جعلها المفيد سنة نبوية-قال المحقق العراقي في شرح التبصرة (أنّ المحكي أنه صلّى المفيد هذه الصلاة في ميدان بغداد بألوف من الناس).
فممن ذهب إلى استحباب إتيانها جماعة : المفيد في المقنعة والطوسي في مصباح المتهجد في خطبة يوم الغدير وأبو الصلاح الحلبي في الكافي وعن الإشارة لأبي المجد الحلبي، و ابن زهرة في الغنية و ابن طاووس في الإقبال والعلامة في القواعد وفخر المحققين في الإيضاح والشهيد في اللمعة والنفلية والمحقق الكركي في جامع المقاصد والرسائل وفوائد الشرائع والمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة والشيخ البهائي في الحبل المتين وعن إبراهيم القطيفي في إيضاح النافع وفي المدارك والكفعمي في المصباح وعن المجلسي وفي كشف اللثام و في الرسالة الصلاتية صاحب الحدائق ونقل عن الشيخ سليمان الماحوزي في الرسالة الصلاتية اختيار ذلك والشيخ جعفر في كشف الغطاء والشيخ حسين آل عصفور في السداد ، ومن المعاصرين المحقق العراقي في شرح التبصرة وعدة من المحشين على العروة كمحمد حسين كاشف الغطاء والميرزا عبدالهادي الشيرازي، واستضعف الكلبايكاني المنع وسوغ الإتيان بالجماعة رجاءا لما نسب من ذهاب المشهور إلى ذلك .
3-ذهب المفيد والطوسي إلى أن صلاة عيد الغدير هي صلاة عيد ماهية واختلافها في بعض الخصوصيات مع صلاة العيدين بالاكتفاء بخطبة واحدة لا يوجب عدم وحدة الماهية والعنوان كما هو الحال في الفرق بين صلاة العيدين وصلاة الجمعة بعد كون صلاة الجمعة هي في يوم عيد وهو يوم الجمعة، فهذه أعياد ثلاثة ورابعها و أعظمها عيد الغدير الأغر
قال المفيد في المقنعة: بعد ما ذكر أنه يؤتى بها بجماعة وخطبة و أن أصل تشريعها من سنة النبي ص في هذا اليوم: (و القصة مشهورة يستغني بظهورها عن تفصيلها في هذا المكان إذ القصد إيراد الفرض منها فجرت السنة في هذا اليوم بعينه بصلاة ركعتين اقتداء برسول الله ص في فعله و احتذاء لسنته في أمته و تطابقت الروايات عن الصادقين من آل محمد ع بأن يوم الغدير يوم عيد) .
4- اعتمد المفيد والطوسي والحلبي على وجوه في قولهم :
-الأول: السنة النبوية المأثورة شهرة بين الفريقين من صلاة النبي ص وخطبته يوم الغدير قبل الزوال .
-الثاني: ماورد من النصوص المستفيضة (الوسائل ابواب الصوم المندوب ب 14-وابواب بقية الصلاة المندوبة ب3-أبواب المزار ب28، بحار الانوار باب 60 فضل يوم الغدير وصومه ج 94 ص 109، وغيرهما ) في كون يوم الغدير عيد الله الأكبر و أنه أعظم الأعياد الأربعة -العيدين الفطر والأضحى والجمعة والغدير- و أشرفهن، ورتب على ذلك وحدة ماهية الصلاة في الأعياد الأربعة كما هي واحدة في الثلاثة وما ورد من اختلاف هيئة الصلاة في بعض الخصوصيات لا يوجب تغاير الماهية، كما هو الحال بين صلاة العيدين والجمعة .
-الثالث : ما ورد من بعض النصوص المتعاضدة الخاصة في صلاة عيد الغدير من كونها صلاة عيد كحكم صلاة العيدين إذا اجتمعت مع صلاة عيد الجمعة في يوم واحد اكتفي بأحدها عن الأخرى .
مصباح المتهجد عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْخُرَاسَانِيِّ الْحَاجِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ هَارُونَ أَبِي عَمْرٍو الْمَرْوَزِيِّ عَنِ الْفَيَّاضِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الطُّوسِيِ أَنَّهُ شَهِدَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا ع فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ..... فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ ع حَدَّثَنِي الْهَادِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع: قَالَ اتَّفَقَ فِي بَعْضِ سِنِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع الْجُمُعَةُ وَ الْغَدِيرُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ عَلَى خَمْسِ سَاعَاتٍ مِنْ نَهَارِ ذَلِكَ الْيَوْم فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْه ....
