السؤال: ورد عن أبي الجحاف ، بإسناده ، وعن أبي عبد الرحمان السلمي ، قال : كان علي عليه السلام قد أخلى أهل السواد إلى الكوفة ، وكان لي ابن عم بالسواد . فقلت للحسن عليه السلام : أحب أن تعينني على أمير المؤمنين عليه السلام ، بأن يؤجل لابن عمي حتى يفرغ من ضيعته . فوعدني أن أغدو إليه ، فغدوت لميعاده ، فوجدت أمير المؤمنين عليه السلام قد ضرب الضربة التي ضرب ، ووجدت الحسن عليه السلام في أناس . فسمعته يقول : كانت البارحة ليلة بدر ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يوقظ أهله للصلاة ، حتى كان في وجه الصبح ، فخفق خفقة ، ثم انتبه ، فنادى : يا حسن . قلت : لبيك . قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله قد أقبل ، فشكوت إليه ما لقيت من أمته من اللأواء - وفي الأصل : اللوذ . ومعناه : الشدة والخلاف - واللدد - شدة الخصومة - فقال لي : يا علي ادع الله عليهم . فقلت : اللهم أبدلني بهم من هو خير لي منهم ، وأبدلهم بي من هو شر لهم مني . ثم خرج فكان من أمره ما كان . ____ شرح الأخبار - القاضي النعمان المغربي - ج 2 - ص 451 – 452 و السؤال هو : إن رسول رحمة للعالمين ، وفي شدة الأذى من أعدائه , قيل له : ألا تدعو عليهم ؟ قال : اللهم اهد قومي . فكان (ص) يطلب لهم الهداية وهم مشركون بينما يقول : يا علي ادع الله عليهم ! وهم حسب الظاهر مسلمون ! فدعى الإمام (ع) فقال : وأبدلهم بي من هو شر لهم مني؟ .
١- كونه ص رحمة للعالمين لا ينافي الحرمان من الفيض الإلهي مع عتو الأمة عن الطاعة والانقياد إلى سبيل الهدى كما قال تعالى : (أنلزمكموها و أنتم لها كارهون) .
٢- الرحمة الإلهية أن لا يقع على الأمة عذاب الاستئصال .
٣- فهناك من الذنوب ما تنزل البلاء وتنزل النقم وتهتك العصم وتغير النعم وكل ذلك يغاير عذاب الاستئصال .
٤- قد ورد أن تأويل هذه الآية
وقضينا .... فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا) أن المرتين قتل أمير المؤمنين ع والحسن المجتبى ع والعلو الكبير في العتو هو قتل الحسين ع ، فكيف تكون خير أمة تستوجب الرحمة الإلهية بل خير أئمة أخرجت للناس وهم أهل البيت ع والأمة عتت عن هذه النعمة .
٥- ومن تداعيات عتو الأمة- بقتل جميع أئمة أهل البيت ع ما منا إلا مسموم أو مقتول- غيبة إمام العصر عج كما يقول الخواجة الطوسي (وغيبته منا) .
