السؤال: لا يعلم الغيب الا الله ولكن شوهد ان البعض يخبر بالغيب ويقع ما اخبر ؟
١- الغيب عنوان يطلق على معاني فليس كلما غاب عن الإنسان هو غيب عند كل المخلوقات، كالملائكة فإذا غيب على كثير من الناس لكنه ليست غيبا على الأنبياء ولا على الملائكة بعضهم لبعض ولا على بعض الاولياء،
٢-المعلومات والأمور طبقات في الخفاء مثلا فإن ما تخفي الصدور غيب بالنسبة إلى الناس، لكنه ليس غيبا على بعض طبقات الملائكة ولا على الاولياء الصالحين فضلا عن المعصومين كما ان ما كتب الله في اللوح والقضاء والقدر غيب على أهل الأرض لكنه ليس غيبا على من خلق الله ممن هو فوق اللوح كالعرش والكرسي ، وهكذا
٣- فكل مخلوق اعلى يطلع على ما خفي على طبقات المخلوقات السفلى، فأمور هي غيب على بعض وليست غيب على ما هو اعلى إلى ان يتصاعد الأمر إلى الذات الإلهية فهي غيب مطلق لا يعلم ذلك الغيب الا الله ومنه البداء الأعظم
٤- والى هذه الطبقات من الغيب تشير الآيات الكريمة المتعددة
(وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله)
(وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ) الغيب تحت ملك وقدرة الله
(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا)
(قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ)
(وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ) فما وراء الغيب مفاتحه وهي عنده
٥- ربما يطلع الجن والشياطين على الملكوت الأسفل كما تشير اليه الآيات (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ) (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا)
وهذا الاطلاع قد يكون من استراق السمع لتدبير ملائكة التقدير والقدر أو الاطلاع على احداث ووقائع في الأرض بعيدة عن مشهد الإنسان فيحسبها الإنسان غيب ، وهي ليست غيب مطلق.
٦- ان التقدير والقضاء مهما كان محتوما حتما مبرما مقدرا فإن البداء الإلهي يبقى حاكما على كل ذلك ، من ثم كان باب التوكل أفق واسع عظيم بعد قيام الإنسان بمسؤولياته لا يكون تواكلا بل توكلا صادقا.والبداء الاعظم هو اعظم انواع الغيب على الاطلاق كما مر وهو التعظيم الاعظم للحضرة الالهية والايمان الاوثق.
