السؤال: هل الفرق بین مذهب أئمة أهل البیت (علیهم السلام) في الأصول والفروع مع المذاهب الأربعة قلیل لا یعتنی به کما یدّعي بعض ذوي العقول الساذجة؟
لماذا تیقّن أصحاب المذاهب الأربعة أنّه لابدّ أن یغلقوا باب الإجتهاد وهم یتخوّفون من أي شيء؟
ولماذا مذهب أهل البیت (علیهم السلام) ومذهب الإمام الصادق (علیه السلام) لا یتخوّف من فتح باب الإجتهاد بل أكدوا على لزوم التفقه في الدين؟
❗ من مبرّرات هؤلاء لسدّ باب الاجتهاد: أنّهم تخوّفوا من محو الدین وإمحاء الدین لأنه لو أتی کلّ مجتهدٍ بآرائه، تنقسم الأمّة إلی الملل والنحل غیر المتناهیة.
ما هي القواعد الموجودة في تلك المذاهب الأربعة الّتي لا تحفظ بقاء رسم الدّین لو فُتِح باب الإجتهاد لدیهم؟
وما هي القواعد الّتي بناها أئمّة أهل البیت (علیهم السلام) الّتي مهما أتی فقیه من الفقهاء ومجتهد من المجتهدین لن یستطع أن یمحو ماهیّة الدین؟
هناك فارقٌ علمي جوهري، بین مذهب أهل البیت (علیهم السلام) والمذاهب الأربعة.
لأنّ هناك أصولاً علمیة جبّارة معیّنة مهیمنة حافظة محیطة بهویّة الدین - رسمها أئمة أهل البيت (عليهم السلام) -
👈 لا یستطیع أن ینفوا هویّتها وماهیّتها تعدّد وتکثّر إجتهاد المجتهدین.
👈 وهذا برهانٌ حضاريٌّ علی أن علم أئمّۀ أهل البیت (علیهم السلام)، علمٌ لدنيُ إعجازيٌ وحیانيٌّ ولیس علماً بشرياً.
👈 لأنّه لو کان علماً بشرياً لکان المجتهدون قد محوا هویّة مذهب الإمام الصادق (علیه السلام) باجتهاداتهم وآرائهم.
❌ والآن في زماننا الحاضر لو فتح باب الإجتهاد في المذاهب الأخری لحصلت الطامّة الکبری الّتي یخافون منها فی القرن الثالث والرابع ولم یبق من اسم الدین شيء.
‼ فالتعجّب من الّذین یقولون بأنّ الخلاف والامتیاز بین مذهب أئمّة أهل البیت (علیهم السلام) والمذاهب الأربعة الأخری البشریّة قلیلٌ، لأنّ الاختلاف لیس بالکمّ بل بالکیف وهناك فرقٌ شاسعٌ کبیرٌ وبینهما بونٌ بعیدٌ.
حتّی فی المعارف، لو فتح باب الإجتهاد لدیهم لمُحِيَ وطمِسَ الدّین عندهم، بخلاف مذهب أهل البیت (علیهم السلام) في باب المعارف والعقائد وباب الفروع والأحکام لأنّ هناك أصولاً حصینة أکبر قدرةً من فهم البشر ودرك البشر علی طول القرون ومضيّ الأعصار ولا یستطیع أحدٌ ان یتمرّد علیها ویجتازها وهذا هو الفارق الجوهري البنیوي الإعجازي في المنظومة العلمیّة بین مذهب الإمام الصادق (صلوات الله علیه) والمذاهب الأربعة.
📚 تقرير دروس العقائد لسماحة الشيخ محمد السند دام ظله
