السؤال: قال الطبرسي في كتاب ” إعلام الورى ” – في آخر الباب الرابع -: قد جاءت الرواية الصحيحة أنه ليس بعد دولة المهدي (عليه السلام) دولة، إلا ما ورد من قيام *ولده مقامه* إن شاء الله ذلك ولم ترد على القطع والبت . قال المفيد في ” الإرشاد “: ليس بعد دولة القائم لأحد دولة . قال صاحب كتاب ” الصراط المستقيم ” وهو الشيخ زين الدين علي بن يونس العاملي : ليس بعد المهدي (عليه السلام) دولة واردة إلا في رواية شاذة من قيام أولاده من بعده ، وهي ما روي عن ابن عباس من قول النبي (صلى الله عليه وآله) : ” لن تهلك أمة أنا أولها وعيسى بن مريم آخرها، والمهدي في وسطها ” ومثله روي عن أنس وهاتان تدلان على دولة بعد دولته ، وأكثر الروايات أنه لا يمضي إلا قبل القيامة بأربعين يوماً ، وهو زمان الهرج، وعلامة خروج الأموات للحساب ” انتهى . ١ – هل يمكن الجمع مع روايات الرجعة بمعنى أن الرجعة ليست دولة بالمعنى المراد أي ليست دولة اصطلاحاً أو يوجد تفسير آخر ؟ . ٢- على فرض وجود دولة هل يمكن الاعتماد على هذه الروايات للقول بوجود أولاد له عج يقومون مقامه من بعده ؟ .
١- كون الرجعة دولة ضرورة بحسب الآيات وبحسب روايات الفريقين وكلمات أعلام الإمامية ،
وقد أشرنا إلى ذلك في كتابنا (الرجعة) ونشير إلى نبذة .
٢- ﴿وَنُريدُ أَن نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ استُضعِفوا فِي الأَرضِ وَنَجعَلَهُم أَئِمَّةً وَنَجعَلَهُمُ الوارثين وَنُمَكِّنَ لَهُم فِي الأَرضِ وَنُرِيَ فِرعَونَ وَهامانَ وَجُنودَهُما مِنهُم ما كانوا يَحذَرونَ﴾ والذين استضعفوا هم أهل البيت ع ، ويمكن لهم في الأرض كما مكن لذي القرنين بل أعظم
– ﴿وَلَقَد كَتَبنا فِي الزَّبورِ مِن بَعدِ الذِّكرِ أَنَّ الأَرضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحونَ﴾ .
٣- وقد ورد مستفيضاً ومتواتراً في شأن أمير المؤمنين ع أنه صاحب الدول والكرات ودولة الدول ، وورد متواتراً لفظ دولة مسندة إلى أشخاص أهل البيت ع وإلى سيد الأنبياء ع ، وقد قمنا بتدوين جزء خاص بدولهم عليهم السلام ولا زال قيد التدوين عسى أن يوفق الله تعالى لإكماله .
٤- كما ورد متواتراً بين الفريقين دولة دابة الأرض وصاحب العصا والميسم .
قال تعالى :
﴿وَإِذا وَقَعَ القَولُ عَلَيهِم أَخرَجنا لَهُم دابَّةً مِنَ الأَرضِ تُكَلِّمُهُم أَنَّ النّاسَ كانوا بِآياتِنا لا يوقِنونَ﴾ [النمل: ٨٢] وهي دولة أمير المؤمنين ع وهي من أقوى دول أهل البيت عليهم السلام ولا نظير لدولة في كل تاريخ البشر لها في القوة والقدرة والسيطرة على زمام الأمور .
٥- كما أنه ورد مستفيضاً أن آخر دولة لأهل البيت ع هي دولة سيد الأنبياء وهي أكبر وأعظم وأطول دولة ويجتمع معه كل أهل بيته كوزراء له .
٦- وأن دولة النبي ص هي رجعة سيد الأنبياء ، وأنها البعثة والنذارة الكبرى لسيد الانبياء ص ، وأن ما قام به سابقا هي البشارة والنذارة الصغرى
﴿هذا نَذيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولى﴾ [النجم: ٥٦]
وأنه تأويل قوله تعالى يا أيها المدثر (بتراب القبر) قم (من القبر ) فأنذر ( النذارة الكبرى)
وقال تعالى :
﴿إِنَّ الَّذي فَرَضَ عَلَيكَ القُرآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُل رَبّي أَعلَمُ مَن جاءَ بِالهُدى وَمَن هُوَ في ضَلالٍ مُبينٍ﴾ [القصص: ٨٥] راده رجعة إلى الدنيا ليقيم الدولة العظمى والنذارة والبشارة الكبرى .
٧- أما أنه لا دولة بعد دولة المهدي عج فالوارد في الروايات أنه لا دولة لأحد من الناس والبشر بعد دول أهل البيت ع وأن دولتهم المهدوية ليس بعدها دولة أي أن الدولة التي يقيمها الإمام المهدي الثاني عشر عج لا تزول إلى يوم القيامة فلا بعدها سقيفة ولا انقلاب ولا تسلط للظالمين ولا كرة لأئمة الجور ليقيموا دولة الجور والظلم ، وهذا معنى مقام المهدوية الذي كان مقدراً للحسين ع وبدا لله في ذلك لخذلان الموالين وكذلك قدر للصادق ع وبدا لله للسبب نفسه وكذلك قدر للكاظم ع وبدا لله للسبب نفسه .
٨- أما قيام أولاد المهدي عج مقامه يقيمون دولة فلم نقف على ورود رواية صريحة في ذلك بل ما ورد في بعض الأدعية يوهم ذلك وعند التدبر والتدقيق يلاحظ أن ضمير ولده يرجع إلى النبي ص لا إلى الإمام الثاني عشر أو الحفظ لولده عج ونحو ذلك لا إسناد ولاية أو وصاية لهم ، والعمدة أنه خلط بين الرجعة للأئمة الاثني عشر ع بعد دولة ظهور للإمام الثاني عشر وأنها لولده ، هذا مع أن للإمام الثاني عشر عج رجعة بل رجعات أيضا لدولته رجعة أو في ظل دولة النبي ص ودولة أمير المؤمنين ع .
٩- وقد ورد في زيارات كل إمام ع أنه منتظر وله فرج وظهور ودولة ولظهوره علامات .
١٠- وقد نقلنا في كتاب (الرجعة) تصريح وتنصيص جل علماء الإمامية برجعة أئمة أهل البيت ع وإقامتهم الدول .
