مسألة ٢٠٥٩ — حكم القاتل في الإرث
القاتل لا يرث المقتول إذا كان القتل عمداً ظلماً ، أمّا إذا كان خطأ محضاً فلا يمنع كما إذا رمى طائراً فأصاب المورث ، وكذا إذا كان بحقّ قصاصاً أو دفاعاً عن نفسه أو عِرضه أو ماله .
أمّا إذا كان الخطأ شبيهاً بالعمد ـ كما إذا ضربه بما لا يقتل عادة قاصداً ضربه غير قاصد قتله فقتل به ـ ففيه قولان ، أقواهما أنّه بحكم الخطأ من جهة عدم المنع من الإرث ، وإن كان بحكم العمد من جهة كون الدية فيه على الجاني لا على العاقلة بخلاف الخطأ المحض ، فإنّ الدية فيه عليهم ، وهم الآباء والأبناء والإخوة من الأب وأولادهم والأعمام وأولادهم توزّع على الأقرب فالأقرب منهم في الميراث تؤذ منهم على قدر أحوالهم بما لا يجحف ببعضهم ، فيلاحظ حاله من جهة الغنى والفقر ، والقرب والبعد في الرحم ، فما يزيد يبسط على الطبقة اللاّحقة كذلك . نعم ، في كون أولاد المرأة من العصبة إشكال .
فإن عجزوا عنها أو عن بعضها تكون الدية أو النقص على الجاني ، فإن عجز فعلى الإمام ، والخيار في تعيين الدية من الأصناف الستّة للجاني مع رواجها ، وإلاّ فيتخيّر ما بين الرائج منها ، ومع رواج أحدها خاصّة ، فيتعيّن .
والمراد من الأصناف الستّة : مائة من الإبل ، ومائتان من البقر ، وألف شاة ، وألف دينار ، وعشرة آلاف درهم ، ومائتا حلّة فاخرة تقارب قيمة الألف دينار . هذا للرجل ، وفي تعداد الدرهم في زماننا في الأصناف إشكال بعد كون القيمة المتوسّطة في الأصناف هي الموضوع الجامع بينها .
ودية المرأة نصف ذلك ، ولا فرق في القتل العمدي بين أن يكون بالمباشرة ـ كما لو ضربه بالسيف فمات ـ وأن يكون بالتسبيب ـ كما لو كتّفه وألقاه إلى السبع فافترسه ، أو أمر صبيّاً غير مميّز أو مجنوناً بقتل أحد فقتله ـ وأمّا إذا أمر به شخصاً عاقلاً مختاراً فامتثل أمره بإرادته واختياره فقتله ، فلا إشكال في أنّه ارتكب حراماً ، ويحكم بحبسه إلى أن يموت ، إلاّ أنّه لا يكون قاتلاً لا عمداً ولا خطأً بحسب القصاص والدية ، وأمّا بحسب المنع عن الإرث فمع الإكراه أو التسبيب القريب ، لا سيّما في موارد الترديد في الإسناد بين السبب والمباشر يصدق العنوان للتوسّع في درجة الإسناد في هذا الباب . هذا فضلاً عن المشارك بنسبة أضعف .
وإذا قتل اثنان شخصاً عمداً ، وكانا وارثين ، منعا جميعاً ، وكان لوليّ المقتول القصاص منهما جميعاً ، وردّ نصف الدية على كلّ واحد منهما .
وإذا قتل واحد اثنين منع من إرثهما ، وكان لوليّ كلّ منهما القصاص منه ، فإذا اقتصّ منه لأحدهما ثبتت للآخر الدية في مال الجاني إذا لم يمكّن الجاني نفسه من الآخر .
المصدر: منهاج من اللعان الى الارث › كتاب الإرث › مسألة 2059عنوان المسألة صاغه النظام؛ المتن هو نص الكتاب.
