السؤال: يتسائل البعض عن المنهج الذي تعتمدوه في اثبات الامور العقدية والمعرفية هل هو على احاد الاخبار ومن المعلوم ان جميع علماء الطائفة عندهم ان المسائل العقدية والمعرفيّة *لا تثبت بأخبار الآحاد* وإنما بدليل قطعي أو أن يكون محفوفاً بقرائن تفيد القطع لأنّ المطلوب فيهما العلم، بخلاف أحكام الشريعة حيث يكتفى بأخبار الآحاد لأنّ المطلوب العمل؟
١- ليعلم ان اكثر العلماء ان لم يكن المشهور كما ذكره الشيخ الأنصاري في علم أصول الفقه في أواخر تنبيهات مبحث الانسداد وكذلك صاحب الكفاية في ذلك الموضع وكذلك في أواخر تنبيهات حجية خبر الواحد وكذلك المحقق الأصفهاني والسيد الخوئي وغيرهم كثير من الاعلام ونقلوا كلمات المتقدمين والمتأخرين وقد ذكرنا شطرا منها في كتاب الإمامة الإلهية (الجزء الاول في الفصل الاول) ان المسائل العقائدية تنقسم الى قسمين الاول: ما لا يصح الاعتقاد و الاعتماد والاستدلال فيها إلا على الأدلة اليقينية والقطعية.كأصول العقيدة وضرورياتها الثاني: ما لا يشترط اليقين في الاعتقاد به ولا يتوقف على الدليل القطعي كالتفاصيل التفريعية المترامية في العقائد حيث يكتفى فيها بالظن الاقوى فالأقوى وان كان اليقين مقدم لو أمكن .
٢- ملخص المنهج المعتمد لدينا في إثبات العقائد والمعارف عنوانه ( الاعتماد على منظومة مجموع التراث) لا على انفراد الأدلة سواء القطعية اليقينية فضلا عن انفراد الظنية،
اَي بنظم يترتب بأصول دستورية مجموعية منتظمة وذات مراتب ثم تتلوها طبقات قواعد متوسطة ثم تتلوها تفاصيل مندرجة تحت ما فوقها منحدرة ومنشعبة منها.
٣- في ظل هذا المنهج لا يتم الاعتماد على انفراد الدليل الواحد اليقيني القطعي بمفرده، فضلا عن الاعتماد على الدليل الظني بمفرده، بل ولا على انفراد مجموعة أو طبقة من الأدلة فضلا عن انفراد دليل واحد مهما بلغ من القطعية واليقينية.
نظير المنهج القانوني فإنه لا يعتمد على مادة دستورية واحدة ولا اثنتين بل على المجموع بنحو منتظم متناسق منتظم بنيوي وكذلك يضم الى ذلك الاعتماد على المواد القانونية المتوسطة المسماة بالقوانين البرلمانية ومن ثم ينسق على المواد القانونية الوزارية ضمن نظام عمودي وأفقي وطبقي مورب يشكل منظومة متكاملة.
وليس هذا المنهج تصوير تشكيلي بل هو واقع حقيقة الأدلة فإن الأدلة اليقينية فضلا عن الظنية ليست مستقلة في الحجية بحسب الواقع
والبرهان المتسالم عليه على كون قالب وإطار الحجج انها مجموعية وليست استغراقية مستقلة هو تسالم كل المسلمين فضلا عن أهل الإيمان ان اَي دليل حجة لا يصح العمل به الا بعد الفحص، اَي يلزم قبل العمل بأي حجة مهما كانت قوية في مرتبة حجيتها سواء دليل يقيني عقلي أو دليل متواتر قطعي فضلا الأدلة الظنية،
والفحص عن الأدلة الاخرى المخصصة أو المفسرة أو الحاكمة أو المؤلة أو الواردة أو المقدمة بنحو - يعني ان الأدلة مترابطة عضويا بنيويا في منظومة واحدة ونظام واحد فلا يستقل دليل مهما كانت قوته وقطعيته ويقينيته في الكشف عن واقع الحقيقة الدينية الوحيانية بمفرده، وهذا احد معاني معية الثقلين،بل هو برهان ثان على المجموعية في الحجج ، وهو احد معاني ضرورة رعاية وهداية الوحي للعقل واحتياج العقل لهداية الوحي عبر الأنبياء والرسل والأوصياء بل هو برهان ثالث على المجموعية في الحجج
والبرهان الرابع على مجموعية الحجج عدم صحة تبعيض الكتاب والإيمان ببعضه والجحود لبعضه الاخر
والبرهان الخامس على نظام المجموعية في قالب وإطار الحجج ضرورة لزوم العرض على الكتاب والسنة والاخذ بما وافقهما وطرح ما خالفهما، اَي العرض على محكمات الكتاب ومحاكمات السنة، فتكون المحكمات بمثابة أصول دستورية في الدين عقائده وشرائعه، بل بضميمة محكمات بديهيات العقل وضروريات الفطرة والوجدان.وغير ذلك من البراهين على هذا النظام في الحجج في الدين.
🔸🔸🔸يتبع
مكتب سماحة المرجع الديني الشيخ محمد السند دام ظله
