السؤال: اورد احد السادة سؤالا واعتراضا على ما مر من الاستدلال على شرطية الشهادة الثالثة لصحة الصلاة والعبادات .حاصله : فيما ذكر ليس تاما صغرى ولا كبرى ، وقد ارسل القاعدتين ارسال المسلمات ، ولعله اشار في اصل البحث الى مصادر الاجماعيين ولم ينقل ، واما بحسب المنشور فالصغرى وهي وجود الاجماع والضرورة على المدعى فغير مسلم ، وخاصة القاعدة الاولى . واما الكبرى فان الاجماع المنقول ليس بحجة ما لم يكن مدركيا .. ثم على فرض تمام القاعدتين فلاينتج منها وجوب ولا استحباب التلفظ بالشهادة الثالثة في الصلاة وانما يجب او يستحب ذلك مطلقا وان تم لمرة واحدة وخارج الصلاة . وثالثا لم يبين محل التلفظ بالشهادة الثالثة في الصلاة ، فاذا كان المقصود في الاذان والاقامة فهي ليست من الصلاة بل من مقدماتها ، فهل يخير المكلف في محل التلفظ بها اما ان المقصود هو التلفظ في التشهد بعد ذكر الشهادتين ..؟! واخيرا ان كان التلفظ بالشهادة الثالثة من التسالم والوضوح المذكور بل الضرورة كما هو المدعى فلماذا لم تذكرها النصوص ولم يفتي بها الفقهاء ولا عمل بها المؤمنون ، فمن من الاخوة يتلفظ بالشهادة الثالثة في الصلاة ؟ وهل معنى ذلك الحكم ببطلان صلاة المتشرعة عبر القرون ؟
1- اما تمامية القاعدتين فبالمراجعة الى مظان البحث من بحوث الايمان والاسلام في الابواب الفقهية العديدة وذلك لايخفى بالتتبع والتمرس .
2- ليس مدرك القاعدتين الاجماع بقدر ماهي الضرورة من استفاضة الادلة لاسيما اذا فسرت الثانية بالثالثة وهي القبول .
3- اما استلزام القاعدتين او الثلاث للشرطية الوضعية فلا ابهام فيه لان شرطية الصحة بالايمان والايمان مشروط بالتلفظ بالشهادة الثالثة ،و غاية الشرط انه اعم من المقارنة او الشرط المتقدم او المتاخر وبالتالي فلا تصح الصلاة ولا العبادات بدون التلفظ بالشهادة الثالثة ولو لمرة في العمر وبالتالي فالتلفظ بها شرط وضعي لصحة الصلاة لا انه مبطل لها سواء اتي بالتلفظ معها او قبلها او بعدها ،المهم ان التلفظ بها شرط ركني في صحتها لا انها كلام اجنبي مبطل لها .
4- ولا يتوهم ان التلفظ بها اثناء الصلاة كلام آدمي مبطل وإلا لكان التلفظ بالشهادة الثانية كذلك كلام آدمي مبطل للصلاة ،بل كل من الشهادة الثانية والثالثة اقرار من المصلي لله تعالى بارساله للنبي وبنصبه الوصي اماما ومولى فالشهادتان نجوى من العبد مع ربه وتسليم لأمره تعالى.
5- اما تخير المكلف في التلفظ بها فلا يخفى كيف والتلفظ بالشهادة الثالثة بعد كون شرطا وضعيا لصحة الصلاة والعبادات فكيف لا يتسع المجال لاتيانها قبل الصلاة ومع وبعد ، وكيف لايتسع المجال لتكرارها اثناء الصلاة والتلفظ بها شرط وان اكتفي بها مرة ولكن لا منع عن رجحان تكرارها كيف والتلفظ بها ابراز للتصديق بمضمونها والتكرار تثبيت للتصديق بمضمونها ويتبين من ذلك ان اتيانها اثناء الصلاة توكيد وترسيخ لتحققها ولتحقق الايمان الذي هو مسبب عنها وهو الشرط الوضعي لصحة الصلاة والعبادات .
6- اما صحة صلاة المتشرعة عبر القرون فهو تام بعد تلفظهم بها ولو قبل وبعد الصلاة كإتيانهم لها في الاذان او الزيارت او الادعية او التعقيبات او غير ذلك من المواطن ،
7- اما التلفظ بالشهادة الثالثة في الصلاة فعليه سيرة المسلمين فضلا عن المؤمنين وذلك لاشتراط كافة المسلمين صحة التشهد في الصلاة بالتلفظ بالصلاة على محمد وآل محمد ،
اما كيفية كون الصلاة على النبي وآله هي بمثابة الشهادة الثانية والشهادة الثالثة ، بل هي متضمنة للشهادة الأولى ايضا فهي شهادات ثلاث ،فبيانه بالإلتفات الى امور : منها : ان صيغة وصيغ اللفظية للشهادات الثلاث متنوعة ومتعددة وليست تقتصر على صيغة واحدة ولا عدد قليل بل كثير .
ومنها : ان التشهد عبارة عن اقرار وتسليم وتصديق ، وكل ما يفيد الاقرار والتصديق والتسليم فهو اقرار وتشهد ،كما ذكر ذلك الفقهاء في باب الاقرار والاقارير وان لم يأت بلفظ ومادة التشهد او الاقرار
كما لو قال احد المتنازعين في عين اني اشتريته منه قالوا ان ذلك اقرار منه بملكية خصمه فيصبح مدعي وان كانت العين تحت يده .
ومنها : ان ترتيب اصدار الرحمة من الله تعالى الى سيد الانبياء دون بقية الانبياء اقرار بمقام سيد الانبياء واقربية وبكافة مقاماته الناشئة من الاقربية .
ثم عطف آله عليه في الرتبة الثانية في نيل الرحمة الالهية والفيض دون ذكر سائر الانبياء والمرسلين والمصطفين اقرار بأرفعية إصطفائهم على جميع سائر المصطفين .
وقد بين الامام الرضا عليه السلام ذلك في احتجاجه على المأمون العباسي .
